فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 615

حذيفة- رضي اللّه عنه- لرجل يصلي، ولم يتم صلاته: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عاما. قال: ما صليت، ولو متّ وأنت تصلي هذه الصلاة؛ لمت على غير فطرة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. ثم قال:

إن الرجل ليخفف الصلاة، ويتم، ويحسن. وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"تلك الصلاة صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشّيطان؛ قام فنقرها أربعا، لا يذكر اللّه فيها إلّا قليلا". وباختصار:

فقد وردت أحاديث كثيرة تشدد النكير على الذي لا يحسن صلاته، أكتفي بما يلي:

فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من صلّى الصّلوات لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتمّ لها قيامها وخشوعها، وركوعها، وسجودها؛ خرجت، وهي بيضاء مسفرة، تقول: حفظك اللّه كما حفظتني! ومن صلّاها لغير وقتها، ولم يسبغ لها وضوءها، ولم يتمّ لها خشوعها، ولا ركوعها، ولا سجودها؛ خرجت، وهي سوداء مظلمة، تقول:"

ضيّعك اللّه كما ضيّعتني، حتى إذا كانت حيث شاء اللّه لفّت كما يلفّ الثوب الخلق، ثمّ ضرب بها وجهه". رواه الطبراني في الأوسط. وانظر معنى الصلاة لغة وشرعا في الآية رقم [30] ."

وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ: كشرب الخمور والزنى وسلب الأموال، والتلذذ بالفواحش، والمنكرات والانهماك في المعاصي، والسيئات، وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه: من بناء المشيّد، وركوب المنظور، ولبس المشهور. فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- الغي: واد في جهنم، وإن، أودية جهنم لتستعيذ من حره، أعده اللّه تعالى للزاني المصر عليه، ولشارب الخمر المدمن له، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه، ولأهل العقوق، ولشاهد الزور.

وقال كعب: (غي) : واد في جهنم أبعدها قعرا، وأشدها حرا، فيه بئر يسمى البهيم، كلما خبت جهنم فتح اللّه تعالى تلك البئر، فتسعر بها جهنم. هذا؛ وَ (الغي) : الشر، والضلال، والخيبة.

هذا؛ وكل شر عند العرب غي، وكل خير رشاد. قال المرقش الأصغر: [الطويل]

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... وَمن يغو لا يعدم على الغيّ لائما

هذا؛ وأصل غَيًّا: غويا، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.

الإعراب: فَخَلَفَ: ماض. مِنْ بَعْدِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: (خلف) ، كان صفة له ... إلخ على نحو ما رأيت في الآية رقم [4] والهاء في محل جر بالإضافة. فَخَلَفَ: فاعل، والجملة الفعلية: (فَخَلَفَ ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها. أَضاعُوا الصَّلاةَ: ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة فَخَلَفَ وجملة: وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ معطوفة عليها، فهي في محل رفع صفة مثلها. فَسَوْفَ: الفاء: حرف استئناف. وقيل:

هي الفصيحة، التقدير: إن شئت أن تعلم عاقبتهم؛ فسوف. (سوف) : حرف تسويف واستقبال.

يَلْقَوْنَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله. غَيًّا: مفعول به، وجملة: فَسَوْفَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل جزم جواب الشرط المقدر ب:"إن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت