فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 459

اذكر ربك، وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به؛ ليبعثك على التدارك، واذكره إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسي. انتهى.

وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ ... إلخ: أي: قل: أرجو أن يثبتني، أو يدلني على طريق هو أقرب، وأرشد، وأظهر دلالة من خبر أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين! وقد هداه اللّه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعد عنه أيامهم من لدن آدم إلى عهده، والأخبار بالمغيبات، والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة، وهو كثير لا يعدّ، ولا يحصى.

تنبيه: قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يطلق عليه اسم الاستثناء. وانظر ما ذكرته آنفا، فينبغي لكل مسلم أن يقوله عند العزم على عمل من الأعمال، وهو عند الشافعي للتبرك، وعند أبي حنيفة تعليق. ويطلق الاستثناء أيضا على ما يستثنيه المسلم في تصرفاته كلها من طلاق، وعتاق، وإقرار بالديون، والحقوق، كقوله: لفلان عليّ ألف إلا مئة، ونحو ذلك. فجوزه ابن عباس- رضي اللّه عنهما- منقطعا، ولو بعد سنة. وجمهور الفقهاء على خلافه، ولو أخذنا بقوله لم يتقرر إقرار، ولا طلاق، ولا عتاق. هذا؛ وفسر الاستثناء المنسي بأمور كثيرة، والمعتمد ما ذكرته لك.

هذا؛ والنسيان: مصدر نسيت الشيء أنساه، وهو مشترك بين معنيين: أحدهما: ترك الشيء عن ذهول، وغفلة، والثاني: عن تعمد، وقصد، وما هنا من الأول، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: إِلَّا: أداة استثناء، والمصدر المؤول من: أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: إلا قائلا إن شاء اللّه. على قول الكسائي، والفراء، والأخفش، وهو حل معنى كما ترى، وهو في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال، التقدير: إلا ملتبسا بمشيئة اللّه، وهو قول البصريين، وهو أصح معنىّ، وأقوى سبكا. وَاذْكُرْ: أمر، وفاعله مستتر فيه. رَبَّكَ: مفعول به، والكاف في محل جرّ بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. إِذا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله مبني على السكون في محل نصب. نَسِيتَ: فعل، وفاعل، ومفعوله محذوف، التقدير: إذا نسيت ذكره، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة. إِذا إليها، وجملة:

وَاذْكُرْ ... إلخ معطوفة على جملة: وَلا تَقُولَنَّ ... إلخ لا محل لها مثلها.

وَقُلْ: أمر، وفاعله مستتر. عَسى: فعل ماض جامد. أَنْ: حرف مصدري ونصب. يَهْدِيَنِ: مضارع منصوب ب: أَنْ، والنون للوقاية، وياء المتكلم، وهي المفعول به محذوفة، رَبِّي: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ... إلخ. وأَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل رفع فاعل عَسى. وقيل: اسم عَسى ضمير، تقديره:"هو"، وهو غير صحيح قطعا، وجملة: عَسى ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلْ ... إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت