فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 374

وإزجاء الفلك: سوقها بالريح اللينة. وقد كان هذا في الزمن الغابر، أما اليوم فسوقها بالبخار والنار. هذا؛ والفلك بضم الفاء وسكون اللام يطلق على المفرد، والجمع، والمذكر، والمؤنث. قال تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فأفرد، وذكر. وقال تعالى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ فأنث، ويحتمل الإفراد، والجمع. وقال جل شأنه: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ فجمع، وكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب، فتذكر، وإلى السفينة فتؤنث، وقد ألغز الشاعر فيها، فقال: [الطويل]

مكسّحة تجري ومكفوفة ترى ... وَفي بطنها حمل على ظهرها يعلو

فإن عطشت عاشت وعاش جنينها ... وَإن شربت ماتت وفارقها الحمل

ولا تنس: أن أول من اخترع الفلك- وهي السفينة- نوح عليه الصلاة والسّلام، ومن تصميمها وشكلها أخذت البشرية تصنع السفن، وتتطور جيلا بعد جيل، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في العصر الحاضر. هذا؛ والفلك: بفتحتين مدار النجوم، ويجمع على: فلك بضم الفاء وسكون اللام وضمها أيضا وعلى: أفلاك أيضا، والفلك من كل شيء: مستداره ومعظمه، والفلكي منسوب إلى علم الفلك. ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي: تطلبوا الرزق، والأرباح بالتجارة التي تنقل من بلاد إلى بلاد بواسطة السفن التي تمخر عباب البحار. إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا: حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه، وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه. وانظر شرح الرَّحِيمِ في البسملة أول سورة (يوسف) عليه السّلام، وشرح كانَ في الآية [30] .

الإعراب: رَبُّكُمُ: مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. والميم علامة جمع الذكور. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. يُزْجِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره:"هو"يعود إلى الذي، وهو العائد، والجملة الفعلية صلته لا محل لها. لَكُمُ: متعلقان بالفعل قبلهما. الْفُلْكَ: مفعول به. فِي الْبَحْرِ: متعلقان بالفعل يُزْجِي أيضا. لِتَبْتَغُوا: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يُزْجِي. مِنْ فَضْلِهِ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. وقيل: مِنْ زائدة وفَضْلِهِ: مفعول به، والأول: أقوى. إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا: تقدم إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [3] وغيرها، والجملة الاسمية تعليل آخر لقوله: يُزْجِي، والجملة الاسمية: رَبُّكُمُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت