تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 334
من اللّه تعالى. انتهى. هذا؛ ويقرأ: (فلا تسرف) بالخطاب إلى الولي، وقرئ: (فلا تسرفوا) بالخطاب لأولياء المقتول، أو للحكام، وعلى هاتين القراءتين يكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، انظر الآية رقم [22] من سورة (النحل) .
هذا؛ وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تحذر من قتل النفس بغير حق، وتتوعد بالعقاب الشديد، والعذاب الأليم من اقتراف جريمة القتل، وذلك إلى جانب الآيات القرآنية الكثيرة المعروفة، فعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة- رضي اللّه عنهما- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبّهم اللّه في النار". رواه الترمذي. وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة؛ لقي اللّه مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة اللّه". رواه ابن ماجه، والأصبهاني. وعن أبي سعيد- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"يخرج عنق من النار يتكلّم، يقول: وكّلت اليوم بثلاثة:"
بكلّ جبّار عنيد، ومن جعل مع اللّه إلها آخر، ومن قتل نفسا بغير حقّ، فينطوي عليهم، فيقذفهم في حمراء جهنّم". رواه أحمد."
ولم يبح الإسلام دماء غير المسلمين، بل حفظها، ونهى عن الاعتداء عليها بغير حق، بل وشدد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النكير على من ينتهك حرمتها، فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة، وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما". رواه البخاري. وعن أبي بكرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:"من قتل معاهدا في غير كنهه حرّم اللّه عليه الجنة". رواه أبو داود، والنسائي، ومعنى:
في غير كنهه: في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له. وما ذكرته قليل من كثير.
الإعراب: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ: انظر الآية [31] الَّتِي: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة النَّفْسَ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: التي حرمها اللّه. إِلَّا حرف حصر. بِالْحَقِّ: متعلقان بالفعل (لا تَقْتُلُوا) أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، التقدير: إلا ملتبسين بالحق، وجملة: وَلا تَقْتُلُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها. وَمَنْ: الواو: واو الاعتراض. (من) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. قُتِلَ: ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، ونائب الفاعل يعود إلى (من) . مَظْلُومًا: حال من نائب الفاعل. فَقَدْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. جَعَلْنا: فعل، وفاعل. لِوَلِيِّهِ: متعلقان بما قبلهما. سُلْطانًا: مفعول به، وقيل: مفعول به أول، والثاني: قوله: لِوَلِيِّهِ ولو قيل: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال؛ لكان أجود، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [15] . هذا؛ وإن