فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 316

وهاجر. (مِنْ ذُرِّيَّتِنا) : (مِنْ) للتبعيض؛ أي: واجعل بعض ذريتنا؛ لأن اللّه تعالى قد كان أعلمه:

أنّ منهم ظالمين. أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ: جماعة خاضعة، منقادة لأوامرك، وإنّما خصّ الذريّة بالدّعاء؛ لأنهم أحقّ بالشّفقة، والنّصيحة، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا. ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا؛ صلح بهم غيرهم.

هذا؛ وأُمَّةً تكون واحدا إذا كان يقتدى به، كقوله تعالى في حقّ إبراهيم- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا رقم [120] من سورة (النّحل) ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل: «يبعث أمّة وحده» ؛ لأنه لم يشرك في دينه غيره، والأمّة: الطريقة والملّة والدّين، كقوله تعالى حكاية عن قول المشركين: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ* ومنه قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً. وكل جنس من الحيوان أمّة، كقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. وانظر الآية رقم [199] الآتية. والأمة: الحين، والوقت، كقوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي: بعد وقت، وحين. والأمّة: الشّجّة التي تبلغ الدماغ، يقال: رجل مأموم، وأميم. والأمة أيضا: القامة، يقال: فلان حسن الأمة؛ أي: حسن القامة، قال الشاعر: [المتقارب]

وإنّ معاوية الأكرمي ... ن حسان الوجوه طوال الأمم

وَأَرِنا مَناسِكَنا: علّمنا، وأصله: أرئينا، انظر (نرى) في الآية رقم [55] ، وهو هنا بمعنى:

عرّفنا، يتعدّى لواحد فقط، ويتعدى للثاني بواسطة همزة التعدية. هذا؛ والمناسك: شرائع العبادة على اختلاف درجاتها، وتفاوت مراتبها، أو هي: مناسك الحجّ. وقيل: مذابحنا، والنّسك:

الذبيحة، وأصل النسك: العبادة، والناسك: العابد. ويستدل بهذه الآية من يقول بتناسخ الأرواح. التَّوَّابُ الرَّحِيمُ: انظر الآية رقم [37] . هذا؛ والمراد بقوله: وَتُبْ عَلَيْنا طلب التثبيت على الطّاعة، والدوام على العبادة، لا لأنهما كان لهما ذنب. وقيل: المراد: البيان للناس: أنّ ذلك الموقف، وتلك المواضع مكان التنصّل من الذّنوب، وطلب التّوبة، والمغفرة.

الإعراب: رَبَّنا: منادى حذف منه أداة النداء، وانظر الآية السّابقة. (اجْعَلْنا) : فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: أنت. وَ (نا) : مفعول به أول. مُسْلِمَيْنِ: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، وجمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. لَكَ: متعلقان ب مُسْلِمَيْنِ وقيل: متعلقان بمحذوف صفة له، وجملة: وَاجْعَلْنا معطوفة على جملة: تَقَبَّلْ في الآية السابقة، وجملة النداء: رَبَّنا معترضة لتأكيد الدعاء.

(مِنْ ذُرِّيَّتِنا) : متعلقان بفعل محذوف، تقديره: اجعل، وهما في محل نصب مفعوله الأول.

و (نا) : في محل جر بالإضافة، أُمَّةً: مفعول به ثان للفعل المقدر. مُسْلِمَةً: صفة أُمَّةً، لَكَ: جار ومجرور متعلقان ب مُسْلِمَةً أو بمحذوف صفة له. وذكر أبو البقاء وجها آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت