تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 127
مُشْرِقِينَ: وقت شروق الشمس؛ أي: طلوعها. وقيل: وقت شروق الفجر، فيكون أول العذاب عند الصبح، وامتد إلى شروق الشمس، فكان تمام الهلاك عند ذلك، وَ «أشرقت» الشمس وَ «شرقت» مثل: أضاءت، وضاءت، فهما لغتان بمعنى واحد، وانظر شرح الآية التالية بكاملها في الآية رقم [82] من سورة (هود) عليه السّلام. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: فيما وقع لقوم لوط من العذاب علامات، أو عبر، وعظات. لِلْمُتَوَسِّمِينَ: للمتفكرين المتفرسين. وقيل:
للناظرين. قال طريف بن تميم العنبري: [الكامل]
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم
وقال قتادة: للمعتبرين. وقال أبو عبيدة: للمتبصرين، كقول زهير: [الطويل]
وفيهنّ ملهى للصّديق ومنظر ... أنيق لعين النّاظر المتوسّم
ويعضد القول الأول: ما روي عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه» . ثمّ قرأ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ، أخرجه الترمذي. وقال: حديث غريب. وهذا؛ وقد ذكر القرطبي من فراسة بعض الصحابة، والتابعين الشيء الكثير. وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي: وإن قرى قوم لوط على طريق قومك يا محمد في ذهابهم إلى الشام، وإيابهم منها، فهم يشاهدون ذلك، ويرون أثر العقاب الذي نزل بها، وانظر شرح (سبيل) في الآية رقم [108] من سورة (يوسف) عليه السّلام.
الإعراب: فَأَخَذَتْهُمُ: الفاء: حرف استئناف. (أخذتهم) : ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به. الصَّيْحَةُ: فاعل. مُشْرِقِينَ: حال من الضمير المنصوب، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. (جعلنا) : فعل، وفاعل وهو بمعنى: صيرنا. عالِيَها: مفعول به أول.
سافِلَها: مفعول به ثان، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة، وهي عائدة على القرى، ولم يتقدم لها ذكر، ولكنها مفهومة من المقام، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [82] من سورة (هود) عليه السّلام، وجملة: فَجَعَلْنا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وجملة: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. مِنْ سِجِّيلٍ: متعلقان بمحذوف صفة حِجارَةً.
إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي ذلِكَ: متعلقان بمحذوف خبر إِنَ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. لَآياتٍ: اللام: لام الابتداء. (آيات) : اسم إن مؤخر منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. لِلْمُتَوَسِّمِينَ: متعلقان بمحذوف صفة (آيات) ، أو هما متعلقان بها؛ لأنها بمعنى: علامات، والجملة الاسمية:
إِنَّ فِي ... إلخ مستأنفة، أو مبتدأة لا محل لها على الاعتبارين. وَإِنَّها: الواو: واو الحال.