تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 295
وأما النصارى فإنّ بيت المقدس موضع حجّ النصارى، وزيارتهم. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: لم يدخلها بعد عمارتها روميّ، أو نصرانيّ إلا خائفا، إن علم به؛ قتل. وقيل:
أخيفوا بالجزية، والقتل، فالجزية على الذمّي، والقتل للحربيّ. وقيل: خوفهم هو فتح مدائنهم الثلاث: قسطنطينية، ورومية، وعمورية من قبل المسلمين.
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ: هو الجزية على الذمّي، والقتل للحربيّ كما تقدّم. وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ: هو الخلود في جهنم لهم، ولكل كافر معاند للحقّ.
الإعراب: وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (مَنْ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَظْلَمُ: خبره. مِمَّنْ: متعلقان بأظلم. مَنَعَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (مَنْ) تقديره: هو، والجملة الفعلية صلة (مَنْ) أو صفتها، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
مَساجِدَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. أَنْ يُذْكَرَ: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب أَنْ والمصدر المؤول منهما، في محل نصب مفعول ثان ل مَنَعَ، أو هو مفعول لأجله على حذف مضاف، التقدير: كراهة أن يذكر، أو هو بدل من مَساجِدَ اللَّهِ أو هو على إسقاط حرف الجر، والأصل: من أن يذكر. ذكر الأوجه الأربعة سليمان الجمل نقلا عن السّمين بدون ترجيح. فِيهَا: متعلقان بالفعل قبلهما.
وَسَعى: الواو: حرف عطف. (سَعى) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (من) . فِي خَرابِها: متعلقان بالفعل (سَعى) . وَ (ها) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: مَنَعَ التي هي صلة (من) أو صفتها.
أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ما: حرف نفي. كانَ: فعل ماض ناقص. لَهُمْ: متعلّقان بمحذوف في محل نصب خبر: كانَ مقدم. يَدْخُلُوها: فعل مضارع منصوب ب أَنْ. وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله. وَ (ها) : مفعوله، والمصدر من: أَنْ يَدْخُلُوها: في محل رفع اسم كانَ مؤخر. إِلَّا حرف حصر. خائِفِينَ: حال مستثنى من عموم الأحوال، التقدير:
ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة الخوف، وجملة: ما كانَ ... في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: أُولئِكَ ... مستأنفة لا محل لها.
لَهُمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. فِي الدُّنْيا: متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، ويجوز تعليقهما بالمصدر خِزْيٌ بعدهما، واعتبارهما متعلقين بمحذوف حال منه غير مسلّم.
خِزْيٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، ولا يجوز اعتبارها حالا مثل خائِفِينَ لأن استحقاقهم الخزي ثابت في كلّ حال، لا في حال دخولهم المساجد خاصة.
والتي بعدها معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق.