تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 40
(يوسف) عليه السّلام، بعد هذا فالمراد بالكلمة كلمة: (لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه) ، وهي كلمة الإيمان، والمراد بالشجرة شجرة النخل، وبه قال ابن عباس، وابن مسعود، وأنس، ومجاهد وعكرمة، والضحاك- رضي اللّه عنهم أجمعين-.
عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: «أخبروني عن شجرة شبه الرجل؟» . أو قال: «كالرجل المسلم لا يتحاتّ ورقها، تؤتي أكلها كلّ حين؟» . قال ابن عمر: فوقع في نفسي: أنها النخلة، ورأيت أبا بكر، وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلّم، فلما لم يقولوا شيئا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هي النخلة» . قال: فلمّا قمنا قلت لعمر: يا أبتاه واللّه لقد وقع في نفسي أنها النخلة! فقال: ما منعك أن تتكلم؟! قلت: فلم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلّم، أو أقول شيئا. فقال عمر: لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا-. متفق عليه. انتهى. خازن.
وعن أنس- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إنّ مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة، الإيمان عروقها، والصّلاة أصلها، والزّكاة فروعها، والصّيام أغصانها، والتّأذّي في اللّه نباتها، وحسن الخلق ورقها، والكفّ عن محارم اللّه ثمرتها» . انتهى. قرطبي. وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم: «مثل المؤمن كالنخلة، إن صاحبته نفعك، وإن جالسته نفعك، وإن شاورته نفعك، كالنخلة كلّ شيء منها ينتفع به، وقال: كلوا من عمّتكم» . يعني النخلة. ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «أكرموا عمّاتكم النخل فإنّهنّ المطعمات في المحل» .
أَصْلُها ثابِتٌ أي: جذورها متشعبة في الأرض وثابتة وقوية، وكذلك الإيمان في قلب المؤمن ثابت وراسخ. وَفَرْعُها فِي السَّماءِ أي: فروعها باسقة ومرتفعة إلى أعلى، وكذلك الإيمان، كما ستعرفه في الآية التالية.
الإعراب: أَلَمْ تَرَ: انظر الآية رقم [19] كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من مَثَلًا تقدم عليه، وعلى العامل. التقدير: أَلم تر ضرب اللّه مثلا حال كونه مسؤولا عن حاله من غرابته وإحكامه وغير ذلك. والاستفهام معلق للفعل قبله عن العمل لفظا.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا: ماض وفاعله ومفعوله. كَلِمَةً: بدل من مَثَلًا. طَيِّبَةً: صفة كَلِمَةً: كَشَجَرَةٍ: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل: كَلِمَةً، وهذا على اعتبار ضَرَبَ متعديا لمفعول واحد، وقد رأيت شرحه ومعناه، فإن كان بمعنى: صير، فهو متعد لاثنين:
كَلِمَةً المفعول الأول ومَثَلًا المفعول الثاني تقدم على الأول، بمعنى: جعلها مثلا، وعلى هذا كَشَجَرَةٍ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي كشجرة طيبة، كما قاله ابن عطية، وأجازه الزمخشري، ولكنه بدأ بالأول. انتهى. جمل نقلا عن كرخي. والجملة: كَيْفَ ... إلخ في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل قبلها، وجملة: أَلَمْ تَرَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.