تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 708
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ ... إلخ: أي: لو ملكوا كل ذلك؛ لقدموه فداء لأنفسهم من عذاب يوم القيامة، ولكن لا يقبل منهم كما أفادته آية المائدة رقم [39] وآية آل عمران رقم [91] مع كونهم لا يملكون فتيلا يوم القيامة، ولكن كل ذلك على سبيل الفرض والتقدير. أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ أي: للكافرين سوء الحساب، وهو أن يحاسب أحدهم على الفتيل، والنقير، والقطمير، كما أفاده قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «من نوقش الحساب عذّب» . رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها. وهو بتمامه كما يلي: عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من نوقش الحساب عذّب» . فقلت: يا رسول اللّه أَليس يقول اللّه: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا فقال: «إنّما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلّا هلك» . رواه البخاري ومسلم وأبو داود الطيالسي والترمذي. وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي: مقرهم، ومآلهم إلى جهنم، وانظر الآية رقم [21] من سورة (يوسف) عليه السّلام، وَبِئْسَ الْمِهادُ أي: المستقر، أو الفراش الذي مهدوه لأنفسهم.
الإعراب: لِلَّذِينَ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. اسْتَجابُوا: ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. لِرَبِّهِمُ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. الْحُسْنى:
مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، هذا؛ وقال الزمخشري: لِلَّذِينَ متعلقان بالفعل يَضْرِبُ السابق، والْحُسْنى صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: استجابوا لربهم الاستجابة الحسنى، والأول أقوى. تأمل.
وَالَّذِينَ: الواو: حرف عطف، أو استئناف. (الذين) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. لَمْ: حرف نفي وقلب وجزم. يَسْتَجِيبُوا: فعل مضارع مجزوم ب لَمْ، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. لَهُ:
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. لَوْ:
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. لَهُمْ: متعلقان بمحذوف خبر أَنَ تقدم على اسمها.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم أَنَ مؤخر. فِي الْأَرْضِ:
متعلقان بمحذوف صلة الموصول، التقدير: الذي يوجد في الأرض. جَمِيعًا: حال من ما ومؤكدة لها؛ لأنها بمعنى الجمع. وَمِثْلَهُ: معطوف على ما منصوب مثلها، وقيل:
منصوب. على المعية، ولا وجه له. مَعَهُ: ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من (مثله) ، والهاء في محل جر بالإضافة، وأَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر، وفيه قولان:
أحدهما، وهو قول سيبويه: أنه في محل رفع بالابتداء، وخبره محذوف، التقدير: لو كان ما في الأرض جميعا ثابت لهم، والثاني قول المبرد: أنه في محل رفع على الفاعلية، رافعه محذوف،