فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 672

إليك بواسطة جبريل عليه السّلام، ويقرأ (يوحى إليهم) مِنْ أَهْلِ الْقُرى: يريد الأمصار والقرى. ولم يبعث اللّه نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو؛ ولأن أهل الحضر أعقل وأحلم، وأفضل وأعلم، وكذلك حياة البدو المتنقلة لا تسمح للرسول بالدعوة على وجه الأكمل. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ ... إلخ: أي: أَفلم يمش قريش في الأرض ليروا مصارع الأمم المكذبة، وما حل بهم من الهلاك والدمار، فيعتبروا بهم، وفيه ردع وزجر للكافرين المكذبين بأن اللّه سيهلكهم كما أهلك من قبلهم. وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أي: ولدار حال الآخرة أو لحياة الآخرة، والمراد بهذه الدار: الجنة وما فيها. أَفَلا تَعْقِلُونَ أي: أَفلا تفهمون؟! أو لا تستعملون عقولكم لتعرفوا أن الحياة في الجنة خير من الحياة في الدنيا، هذا؛ ويقرأ الفعل بالتاء على الخطاب، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، ويقرأ بالياء على الغيبة فلا التفات حينئذ.

هذا؛ وعاقبة كل شيء آخره ونتيجته ومصيره ومآله، ولم يؤنث الفعل كانَ؛ لأن عاقِبَةُ مؤنث مجازي، وما كان منه يستوي فيه التذكير والتأنيث، أو لأن عاقِبَةُ اكتسب التذكير من المضاف إليه.

هذا؛ وأصل اتَّقَوْا اتقى، فلما اتصلت به واو الجماعة صار (اتقاوا) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة على القاف دليلا عليها، هذا؛ والتقوى حفظ النفس من العذاب الأخروي، بامتثال أوامر اللّه، واجتناب نواهية؛ لأن أصل المادة من الوقاية، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة، وانظر ما وصف اللّه به المتقين في أول سورة (البقرة) .

الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية. أَرْسَلْنا: فعل وفاعل. مِنْ قَبْلِكَ: متعلقان بالفعل قبلهما وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من رِجالًا، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» ، والكاف في محل جر بالإضافة. إِلَّا: حرف حصر، رِجالًا: مفعول به. نُوحِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» . إِلَيْهِمْ: متعلقان به، وعلى قراءة الفعل بالياء، فهو مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله، والجملة الفعلية على الاعتبارين في محل نصب صفة رِجالًا. مِنْ أَهْلِ: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل رِجالًا أو هما متعلقان بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، وأَهْلِ: مضاف، والْقُرى: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. أَفَلَمْ: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف. (لم) : حرف نفي وقلب وجزم. يَسِيرُوا: مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت