تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 451
ولم نسمع به، وأَنْباءِ جمع: نبأ، وهو الخبر، وانظر الآية رقم [120] الآتية، وانظر (الصبر) في الآية رقم [115] الآتية، وانظر (نا) في الآية [8] .
تنبيه: الآية الكريمة تذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنعم اللّه عليه من نعم، ومثلها كثير في القرآن الكريم، وفيه منّ على الرسول العظيم، وهذا المنّ من اللّه على نبيه مقبول؛ لأن اللّه يمن بما يملك حقيقة، فهو المتفضل والمنعم. بخلاف منّ العبد على العبد بما يسديه إليه من معروف، فهو مذموم، ومحبط للأعمال، وقد بينت ذلك آية البقرة [262] .
الإعراب: تِلْكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. مِنْ أَنْباءِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وأَنْباءِ:
مضاف، والْغَيْبِ: مضاف إليه. نُوحِيها: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» ، وَ (ها) : مفعول به. إِلَيْكَ: متعلقان بما قبلهما، وجملة: نُوحِيها إِلَيْكَ في محل رفع خبر ثان للمبتدأ. ما: نافية. كُنْتَ: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. تَعْلَمُها: مضارع، والفاعل تقديره: «أنت» ، وَ (ها) : مفعول به، واكتفى به؛ لأنه من المعرفة لا من العلم واليقين، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) . أَنْتَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع توكيد للضمير المستتر. وَلا:
الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. قَوْمُكَ: معطوف على الضمير المستتر في الفعل. مِنْ قَبْلِ: متعلقان بالفعل تَعْلَمُها، وقَبْلِ: مضاف، وهذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والهاء حرف تنبيه لا محل له، وجملة: تَعْلَمُها ... إلخ في محل نصب خبر كان، وجملة: ما كُنْتَ ... إلخ في محل رفع خبر ثالث للمبتدأ، هذا؛ وأجيز اعتبار جملة: نُوحِيها إِلَيْكَ في محل نصب حال من أنباء الغيب والعامل في الحال اسم الإشارة، كما أجيز اعتبار جملة: ما كُنْتَ تَعْلَمُها ... إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب، فتكون حالا متداخلة، والرابط في الجملتين: الضمير فقط، كما أجيز تعليق: مِنْ أَنْباءِ بالفعل بعدهما، أو بمحذوف حال من الضمير المنصوب، فتكون جملة: نُوحِيها ... إلخ هي الخبر وهذه الآية مثل الآية رقم [44] من آل عمران، ومثلهما الآية رقم [100] الآتية، كما أجيز اعتبار جملة: ما كُنْتَ ... إلخ مستأنفة والأول هو المعتمد من كل هذه الاعتبارات.
الفاء: هي الفصيحة. (اصبر) : أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» ، ومتعلقه محذوف، والجمل الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا؛ فتأسّ، واصبر، هذا؛ وإن اعتبرت جملة: (اصبر) مستأنفة؛ فلست مفندا. إِنَ: حرف مشبه بالفعل.
الْعاقِبَةَ: اسمها. لِلْمُتَّقِينَ: متعلقان بمحذوف خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ ...
إلخ تعليل للأمر لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.