فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 245

أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. والنصر: فتح شيء مغلق. هذا؛ وروى النّسائيّ عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنما ينصر اللّه هذه الأمة بضعفائها؛ بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم» . وروى النسائيّ أيضا عن أبي الدّرداء- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ابغوني الضّعيف؛ فإنكم إنّما ترزقون، وتنصرون بضعفائكم» .

هذا؛ والسبب في سكنى اليهود المدينة المنورة هو انتظارهم مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وظهوره، فقد قدم آباؤهم، وأجدادهم من فلسطين قبل مبعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمئتين أو بثلاثمئة سنة إلى المدينة ينتظرون خروجه، وظهوره؛ لأنه منصوص عليه في التوراة: أنه يولد في مكّة، ويهاجر إلى المدينة، فلمّا ظهر؛ كفروا به بغيا، وعدوا، كما قال تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فقال لهم معاذ بن جبل- رضي اللّه عنه-: يا معشر يهود! اتّقوا اللّه، وأسلموا؛ فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ونحن أهل شرك، وتخبروننا: أنه مبعوث، وتصفونه بصفته. فقال:

سلام بن مشكم، أخو بني النضير- لعنه اللّه-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي نذكر لكم، فأنزل اللّه في ذلك قوله: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ ... إلخ.

الإعراب: وَلَمَّا: الواو: حرف استئناف. (لَمَّا) : حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف بمعنى (حين) عند ابن السّراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلّب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. جاءَهُمْ: فعل ماض، والهاء مفعول به. كِتابٌ: فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (لمّا) على اعتبارها ظرفا، وابتدائية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا. مِنْ عِنْدِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: كِتابٌ وعِنْدِ مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. مُصَدِّقٌ: صفة: كِتابٌ. لَمَّا: جار ومجرور متعلقان ب مُصَدِّقٌ، مَعَهُمْ: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (ما) أو بمحذوف صفتها إن كانت نكرة موصوفة، وانظر تعليق اللام في الآية رقم [41] فإنه جيد، وجواب (لمّا) محذوف دل عليه جواب الثانية، تقديره: أنكروه، أو نحو ذلك، وقيل: إنّ جوابها كَفَرُوا بِهِ وجواب الثانية ومدخولها جواب الأولى، وهذا ضعيف؛ لأن الفاء مع (لما) الثانية، وَ (لمّا) لا تجاب بالفاء، إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الأخفش. انتهى عكبري. وأقوى الأقوال الأوّل، وَ (لمّا) ومدخولها معطوف على جملة: (قالُوا) في الآية السابقة، لا محل لها مثلها.

وَكانُوا: الواو: واو الحال، (كانُوا) : فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. مِنْ قَبْلُ: متعلقان بالفعل كانوا، وهذا على القول بجواز التعليق بالفعل الناقص. ويؤيّده: المعنى هنا، ومن لا يجيزه يعلقهما بالفعل بعدهما. وجملة: يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا في محل نصب خبر (كان) وجملة: (كانُوا) في محل نصب حال من الضمير، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت