فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 109

لعمر أبي إنّ البعيد الّذي مضى ... وَإنّ الّذي يأتي غدا لقريب

وخبّر تماني أنّما الموت بالقرى ... فكيف، وهاتا هضبة وقليب؟

إذ التقدير: فكيف مات أخي في هذا الموضع، وهو برية، فقد أعاد سبحانه التعجب من أن يكون لهم عهد مع خبث أعمالهم. وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً: معناه وإن يغلبوكم ويتمكنوا من قتلكم لا يراعوا فيكم إلّا ولا ذمة، هذا؛ والإلّ: القرابة، أو الرحم، وقال قتادة: هو الحلف، وبمعنى القرابة، قال حسان رضي اللّه عنه: [الوافر]

لعمرك إنّ إلّك من قريش ... كإلّ السّقب من رأل النّعام

الإلّ: القرابة، والسقب: حوار الناقة، والرأل: ولد النعام، يريد: أنه لا قرابة بينك وبينهم، كما أنه لا قرابة بين السقب وولد النعام. ذِمَّةً: عهدا أو حقا، هذا؛ وقيل: الإلّ:

الإله، ومنه قول أبي بكر رضي اللّه عنه لما سمع كلام مسيلمة الكذاب: إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ، أي: من اللّه، وعلى هذا القول يكون معنى الآية: لا يرقبون اللّه فيكم، ولا يحفظونه، ولا يراعونه، وفي القاموس: الإل بالكسر العهد، والحلف، وموضع، والجؤار، والقرابة والمعدن، والحقد، والعداوة، والربوبية، واسم اللّه تعالى، والرضا، والأمان، والجزع عند المصيبة. انتهى. فظهر لك: أنه يستعمل في الأضداد. يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ أي: يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وذلك بوعد الإيمان والطاعة، والوفاء بالعهد، وهم يبطنون الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليكم، هذا؛ وَ (تأبى) من الإباء، وهو الامتناع، أو أشده، وإباء اللّه: قضاؤه ألا يكون الأمر، أو عدم قضائه أن يكون، كما في الآية رقم [33] الآتية، هذا؛ ويكون متعديا إذا كان بمعنى كره، ولازما إن كان بمعنى امتنع، وهذا الفعل يتضمن النفي والإيجاب؛ لأنه بمعنى لا يقبل إلا ... إلخ، وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ: مارقون خارجون عن طاعة اللّه متمردون، لا عقيدة تردعهم، ولا مروءة تزجرهم، وانظر الآية رقم [45] (الأعراف) . وكل كافر فاسق.

الإعراب: كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال عامله وصاحبه محذوفان. انظر الشرح. وَإِنْ: الواو: واو الحال، (إن) : حرف شرط جازم.

يَظْهَرُوا: مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. عَلَيْكُمْ: متعلقان بما قبلهما. لا: نافية. يَرْقُبُوا: جواب الشرط مجزوم، والواو فاعله، والألف للتفريق، فِيكُمْ: متعلقان بما قبلهما. إِلًّا: مفعول به.

وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. ذِمَّةً: معطوف على ما قبله، وجملة: لا يَرْقُبُوا ... إلخ لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت