فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 72

الآية رقم [103] وَ [109] من سورة (الأعراف) . وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: من الأمم كقوم نوح، وقوم صالح، وقوم هود، وغيرهم. كَذَّبُوا: فلم يصدقوا، وهو معنى: كفروا. بِآياتِ رَبِّهِمْ:

الآيات: جمع آية، وهي في الأصل العلامة الظاهرة، وتقال للمصنوعات في هذا الكون المترامي الأطراف من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته، كما تقال لكل طائفة من القرآن.

انتهى. بيضاوي بتصرف، فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي: بسبب ذنوبهم التي من أعظمها الكفر، والإهلاك كان بالرجفة والزلزلة، أو بالخسف، أو بالحجارة، أو بالرياح العاتية، أو بالغرق، وإهلاك كفار قريش كان بالسيف. وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ أي: كل من الأمم التي أهلكت كانت ظالمة لنفسها بالكفر باللّه، ولنبيها بالتكذيب، فلم يهلك اللّه قوما استئصالا بدون ذنب وكفر، وانظر الظلم والبغي في الآية رقم [146] من سورة (الأنعام) . وانظر (نا) في الآية رقم [7] من سورة (الأعراف) .

الإعراب: كَدَأْبِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:

حالهم، وشأنهم كحال، وشأن آل فرعون، أو التقدير: غير كفار قريش نعمة اللّه تغييرا كائنا مثل تغيير آل فرعون وغيرهم نعمة اللّه، وهذا يعني أن: كَدَأْبِ متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع فعله. تأمل. وَ (دأب) : مضاف، وآلِ: مضاف إليه، وآلِ: مضاف، وفِرْعَوْنَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. وَالَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على آلِ.

مِنْ قَبْلِهِمْ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة. كَذَّبُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: قالُوا في الآية رقم [5] الأعراف. بِآياتِ:

متعلقان بالفعل قبلهما، وبِآياتِ: مضاف، ورَبِّهِمْ: مضاف إليه، وجملة: كَذَّبُوا ... إلخ في محل نصب حال من آل فرعون، وما عطف عليه، والرابط الضمير فقط، وهي على تقدير (قد) قبلها، والجملتان فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ. وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ معطوفتان عليها، فهما في محل نصب حال مثلها. وَكُلٌ: مبتدأ، والمضاف إليه محذوف، أي: كلهم. كانُوا: ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ظالِمِينَ: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، وجملة: كانُوا ظالِمِينَ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَكُلٌّ كانُوا ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، أو من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير الذي رأيت تقديره. هذا؛ والاستئناف ممكن.

تنبيه: قال سليمان الجمل: كرر كَدَأْبِ ... إلخ لأن الأول: إخبار عن عذاب لم يمكن اللّه أحدا من خلقه على فعله، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم.

والثاني: إخبار عن عذاب مكن اللّه الناس من فعل مثله، وهو الإهلاك بالسيف والإغراق، وقيل: غير ذلك. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت