فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 549

أسكنكم، ومكنكم فيها، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [87] من سورة (يونس) . تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُورًا: تبنون في سهولها، أو من سهولها بما تعملون منها، كاللبن، والاجر المتخذ من الطين السهل اللين. هذا؛ وسميت القصور قصورا لقصور الفقراء عن تحصيلها، وحبسهم عن نيلها. انتهى. جمل. وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا أي: وتشقون بيوتا في الجبال، والمراد:

الكهوف، والغيران التي كانوا ينحتونها في الجبال، قيل: كانوا يسكنون السهول في الصيف، والجبال في الشتاء، وهذا يدل على أنهم كانوا متنعمين مترفهين. هذا؛ وقرئ: وتنحتون بفتح التاء الثانية وكسرها، كما قرئ: (تنحاتون) . آلاءَ: انظر الآية رقم [69] . اللَّهِ: انظر الاستعاذة. وَلا تَعْثَوْا: ولا تفسدوا، والعثوّ: أشد الفساد. وانظر الآية رقم [56] .

روي: أن عادا لما أهلكت؛ عمرت ثمود بلادها، أي: قسما منها؛ لأن قبيلة ثمود لم تصل إلى الأحقاف التي كانت مركزا لعاد، وخلفوها في عمارة الأرض التي ذكرتها في الآية السابقة، وعمروا أعمارا طوالا، فنحتوا البيوت من الجبال خشية الانهدام قبل الممات، وكانوا في سعة من العيش، فعتوا على اللّه، وأفسدوا في الأرض، وعبدوا الأوثان، فبعث اللّه إليهم صالحا، وكانوا قوما عربا، وصالح من أوسطهم نسبا، فدعاهم إلى اللّه، فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون، فأنذرهم، فسألوه أن يخرج من صخرة يعينها ناقة عشراء، فصلى، ودعا ربه، فتمخضت تمخض النتوج بولدها، فخرجت منها ناقة كما شاؤوا، فآمن به جندع، ورهط من قومه. انتهى. نسفي بتصرف، وزيادة.

الإعراب: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [68] وجملة: وَاذْكُرُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة. (بوأكم) : ماض، والفاعل يعود إلى اللّه، والكاف مفعول به. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: جَعَلَكُمْ ... إلخ فهي في محل جر مثلها. تَتَّخِذُونَ: فعل، وفاعل. مِنْ سُهُولِها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به ثان تقدم على الأول، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: قُصُورًا كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة:

«نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» . قُصُورًا: مفعول به، وجملة: تَتَّخِذُونَ ... إلخ في محل نصب حال من الكاف المفعول به، والرابط الضمير فقط. (تنحتون) : فعل، وفاعل.

الْجِبالَ: منصوب بنزع الخافض، أي من الجبال، وبُيُوتًا: مفعول به. وقيل: إن الفعل يتضمن معنى ما قبله، وعليه فالجبال مفعوله الأول، وبيوتا مفعوله الثاني. وقيل: الْجِبالَ مفعول به، وبُيُوتًا حال مقدرة، فإنه بمعنى المشتق، أي: مسكونة، والجملة الفعلية:

وَتَنْحِتُونَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. فَاذْكُرُوا: الفاء:

هي الفصيحة. وانظر الآية رقم [38] . (اذكروا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت