تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 509
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من وعده اللّه على عمل ثوابا؛ فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا؛ فهو بالخيار، إن شاء؛ عذّبه، وإن شاء؛ عفا عنه» .
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ: المراد بالظالمين الكفار؛ الذين استحقوا العذاب المقيم في جهنم.
هذا؛ وقد كرر اللّه لعن الكفار في الآية الكريمة رقم [161/ 2] انظرها. وهو دليل قاطع على أن من مات على كفره فقد استحق اللعن من اللّه، والملائكة، والناس أجمعين. وأما الأحياء من الكفار؛ فقد قال العلماء: لا يجوز لعن كافر معين؛ لأن حاله عند الوفاة لا يعلم، فلعله يموت على الإسلام، وقد شرط اللّه في الآية [161/ 2] إطلاق اللعنة على من مات على الكفر، ويجوز لعن الكفار، أي جملة بدون تعيين، كما في قولك: لعن اللّه الكافرين، يدل عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
«لعن اللّه اليهود، حرّمت عليهم الشّحوم، فجمّلوها، فباعوها» . وذهب بعضهم إلى جواز لعن إنسان معين من الكفار، بدليل جواز قتاله، وأما العصاة من المسلمين، فلا يجوز لعن أحد منهم على التعيين قطعا، وأما على الإطلاق، فيجوز كما في قولك: لعن اللّه الفاسقين، والفاسقات، والفاسدين، والفاسدات ... إلخ، لما روي: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لعن اللّه السارق، يسرق البيضة والحبل، فتقطع يده» . ولعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الواشمة، والمستوشمة، وآكل الرّبا، ولعن من غيّر منار الأرض، ومن انتسب إلى غير أبيه، ومن عمل عمل قوم لوط، ومن أتى امرأة في دبرها، وغير ذلك، وكل هذا في الصحيح. هذا؛ ومعنى اللعن: الطرد، والإبعاد من رحمة اللّه تعالى.
واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَنادى: الواو: استئنافية. (نادى) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المقصورة للتعذر. أَصْحابُ: فاعله، وهو مضاف، والْجَنَّةِ: مضاف إليه. أَصْحابُ: مفعول به، وهو مضاف، والنَّارِ: مضاف إليه. أَنْ مفسرة، أو مخففة من الثقيلة. قَدْ: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. وَجَدْنا: فعل، وفاعل. وانظر إعراب: وَجَعَلْنا في الآية رقم [10] . ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. وَعَدَنا: ماض، ومفعوله. رَبُّنا: فاعله، وَ (نا) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: ما، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف التقدير: الذي أو شيئا وعدنا ربنا إياه. وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: وجدنا وعد ربنا. حَقًّا: مفعول به ثان، والجملة الفعلية: قَدْ وَجَدْنا ... إلخ مفسرة للفعل نادى لا محل لها، وعلى اعتبار أَنْ مخففة من الثقيلة فاسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها، وهي تؤول مع اسمها المحذوف وخبرها بمصدر في محل نصب بنزع الخافض، أو هو مجرور بحرف جر محذوف، التقدير: نادى أصحاب ... إلخ بوجداننا ما وعدنا ... إلخ، واعتبار أَنْ مخففة يقال بقوله تعالى وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ ... إلخ في الآية السابقة، والجملة الفعلية: وَنادى ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. فَهَلْ: الفاء: حرف