فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 19

وممّا هو جدير بالذكر: أنّ معنى الشكر في اللغة هو معنى الحمد في الاصطلاح، وأما معنى الشكر في الاصطلاح فهو: صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله. هذا؛ والحمد أربعة أقسام: حمد قديم لقديم، كحمد اللّه لذاته، وحمد قديم لحادث، كحمد اللّه لأنبيائه، والصّالحين من عباده، وحمد حادث لقديم، كحمدنا اللّه عز وجل، وحمد حادث لحادث، كحمد بعضنا بعضا، ولا تنس: أنّ المدح أعمّ من الحمد؛ لأنّه يكون للحيّ والميت، وللجماد، كما يمدح الطعام، والمكان، ونحو ذلك، ويكون قبل الإحسان، وبعده على الصفات المتعدّية، واللازمة أيضا فهو أعمّ، والألف واللام في الْحَمْدُ لاستغراق جميع أنواع الحمد، وصنوفه، كما جاء في الحديث الشريف من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم لك الحمد كلّه، وبيدك الخير كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه» ، فهذا الحديث من كلام جبريل عليه السّلام بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو بروايات مختلفة: عن أنس بن مالك، وعن مصعب بن سعد عن أبيه، وعن أبي سعيد الخدري، منها مطوّل، ومنها مختصر بتخريج البيهقيّ، وابن أبي الدنيا، انظر: الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، رحمه اللّه تعالى!.

وعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنّه قال: «أفضل الذكر: لا إله إلّا اللّه، وأفضل الدعاء: الحمد للّه» . رواه الترمذيّ، وقال: حسن غريب. وعن أنس- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال: «ما أنعم اللّه على عبد نعمة، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ إلا كان الّذي أعطى أفضل ممّا أخذ» . رواه ابن ماجه.

وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم: «أن عبدا من عباد اللّه قال: يا ربّ لك الحمد، كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، فعضّلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبانها؟! صعدا إلى السماء، فقالا: يا ربّنا! إنّ عبدك قد قال مقالة، لا ندري كيف نكتبها؟! قال اللّه- وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب! إنه قد قال: يا ربّ لك الحمد، كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، فقال اللّه لهما: اكتباها كما قال عبدي؛ حتّى يلقاني، فأجزيه بها» . رواه أحمد، وابن ماجه.

وعن أبي أيوب الأنصاري- رضي اللّه عنه- قال: قال رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من صاحب الكلمة؟» فسكت الرجل، ورأى أنه قد هجم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على شيء يكرهه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من هو؟ فإنه لم يقل إلّا صوابا!» . فقال الرجل: أنا قلتها يا رسول اللّه، أرجو بها الخير! فقال: «والّذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك؛ أيّهم يرفعها إلى اللّه تعالى» . رواه ابن أبي الدنيا، والطّبراني بإسناد حسن، والبيهقيّ.

رَبِ يطلق، ويراد به: المالك، والسّيد، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف، على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ وقوله أيضا: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا، وقال الأعشى: [الكامل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت