فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 135

لو كان في تزهيده صادقا ... أضحى وأمسى بيته المسجد

إن رفض الدّنيا فما باله ... يستمنح النّاس ويسترفد

والرّزق مقسوم على من ترى ... يناله الأبيض والأسود

أما (البرّ) بكسر الباء: فهو كلمة جامعة لخصال الخير الدنيويّة، والأخرويّة، وانظر أعمال البر التي ذكرها اللّه تعالى في الآية رقم [176] الآتية، وَ «البرّ» بضم الباء: القمح، وبفتحها:

الإجلال والتعظيم، ومنه ولد بار، وبرّ؛ أي: يعظم والديه، ويكرمهما ومن أسماء اللّه تعالى (البرّ) . هذا؛ والبرّ: الأرض الفلاة، والأرض اليابسة ما عدا البحر.

(تَنْسَوْنَ) : أصله «تنسيون» فيقال في إعلاله: تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار: «تنسآون» ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: (تنسون) ويقال أيضا: استثقلت الضمة على الياء، فحذفت، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين. هذا والنسيان: مصدر: نسيت الشيء، أنساه. وهو مشترك بين معنيين: أحدهما: ترك الشيء عن ذهول، وغفلة. ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «نسي آدم، فنسيت ذريّته» . ومنه أيضا قوله تعالى حكاية عن قول فتى موسى- على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. والثاني: الترك عن تعمّد، وقصد، وهو المراد في الآية، وفي قوله تعالى في سورة (التّوبة) رقم [67] : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، وقوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [44] ، وفي سورة (الأعراف) رقم [165] : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، وقوله تعالى في الآية رقم [237] الآتية: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.

وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ: تقرؤون التوراة. وفيه الوعيد الشديد، والتوبيخ العظيم على مخالفة القول العمل لعلماء اليهود، ومن فعل فعلهم كان مثلهم بلا ريب. أَفَلا تَعْقِلُونَ: أَفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم؟ ولا ينبغي أن ينتفي عنكم العقل، وما ينتج عنه من ثمرات. هذا؛ والعقل: المنع، ومنه عقال البعير؛ الذي تشدّ به ركبته؛ لأنه يمنع من الحركة، وقد سمّي العقل عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه: أي: يمنعه من فعل الرذائل، لذا فإنّ كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح، فقد ورد: أنه مرّ رجل معتوه على مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الصحابة- رضوان اللّه عليهم-: هذا رجل مجنون، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «هذا مصاب، إنما المجنون من أصر على معصية اللّه» . والعقل: الدّية، سميت بذلك؛ لأن الإبل المؤداة، تعقل بباب وليّ المقتول. والعقال أيضا: صدقة عام، قال الشاعر يهجو عاملا على الصّدقات: [البسيط]

سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟

لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا ... عند التّفرّق في الهيجا جمالين

هذا؛ والعقل: ثوب أحمر، تتخذه نساء العرب تغشي به الهوادج، قال علقمة: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت