فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 132

لا تهن الفقير علّك أن تر ... كع يوما والدّهر قد رفعه

هذا؛ واختلف الناس في تخصيص الركوع بالذّكر دون ذكر بقية الأركان، فقال قوم: جعل الركوع عبارة عن الصلاة كلها. وقيل: عبر عن الصّلاة بالركوع ردّا على اليهود، والنصارى؛ لأن صلاتهم لا ركوع فيها. فكأنّ اللّه تعالى قال لهم: صلوا الصّلاة ذات الركوع في جماعة المسلمين.

هذا وفي قوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أمر صريح بالصّلاة جماعة مع المصلين. وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة في الجماعة، فالذي عليه الجمهور: أن الصلاة في الجماعة من السنن المؤكدة، وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضا على الكفاية.

وفي بيان ثوابها يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» . أخرجه مسلم- رحمه اللّه تعالى- من حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهما. وقال الإمام أحمد، وداود الظاهري: الصّلاة في الجماعة فرض على كلّ أحد لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . أخرجه أبو داود، وصحّحه أبو محمد عبد الحق، وهو قول عطاء، وأبي ثور، وغيرهما. وقال الشافعي- رحمه اللّه تعالى-: لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر، حكاه ابن المنذر. أقول: والقول بالوجوب هو الحقّ للأحاديث الصّحيحة. وخذ ما يلي:

عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من سمع المنادي، فلم يمنعه من اتّباعه عذر- قالوا: وما العذر؟ قال: «خوف، أو مرض- لم تقبل منه الصّلاة التي صلّى» .

رواه أبو داود، وابن حبّان في صحيحه، وابن ماجه بنحوه.

وعن أبي الدرداء- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو، لا تقام فيهم الصّلاة إلا استحوذ عليهم الشّيطان. فعليكم بالجماعة، فإنّما يأكل الذئب من الغنم القاصية» . رواه أحمد، وأبو داود، والنّسائي، والحاكم، وابن خزيمة، وابن حبّان.

وعن معاذ بن أنس- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال: «الجفاء كلّ الجفاء والكفر والنّفاق من سمع منادي اللّه ينادي إلى الصّلاة، فلا يجيبه» . رواه الإمام أحمد، والطّبراني. وعن عمرو بن أم مكتوم- رضي اللّه عنه- قال: «قلت: يا رسول اللّه! أنا ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلايمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي، قال: أتسمع النّداء؟

قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة». رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وانظر ما ذكرته في تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. هذا وفي هذه الأيام كثر الهراء بمنع المرأة من الحضور إلى المساجد، واستدلّوا بأحاديث لم يفهموا مغزاها، ولم يدركوا معناها، ولم يعرفوا أسبابها، ومرماها، وقد ثبت: أنّ النّساء دخلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت