فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 113

لأهبطنّك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش فيها إلا نكدا! فأهبط من الجنّة، وعلّم صنعة الحديد، وخلق اللّه ثورا، وبقرة، وقال له: احرث، فحرث، وزرع، وسقى؛ حتّى إذا بلغ، واشتدّ؛ حصده، ثم درسه، ثم ذرّاه، ثم طحنه، ثمّ عجنه، وخبزه، ثمّ أكله، فلم يصل إلى حلقه حتّى بلغ منه الجهد».

وفي رواية أخرى عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أنّ اللّه تعالى قال: يا آدم! ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب زينته لي حواء، قال: فإنّي قد أعقبتها ألا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرها، ودميتها في الشهر مرّتين، فرنت حواء عند ذلك، فقيل: عليك الرنّة، وعلى بناتك. والرنّة: الصّوت، فلما أكلا من الشجرة؛ تساقطت عنهما ثيابهما، وبدت لهما سوآتهما، وهو صريح قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [22] ، وفي سورة (طه) [121] : فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.

وَقُلْنَا اهْبِطُوا: الهبوط: النزول من أعلى إلى أسفل، والخطاب لآدم، وحواء، والحيّة، وإبليس، وفي سورة (الأعراف) رقم [24] مثله، وفيها رقم [13] : فَاهْبِطْ مِنْها على أنه خطاب لإبليس وحده، وفي سورة (طه) رقم [123] : اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا على أنه خطاب لآدم وحواء، أو لآدم وإبليس، فأهبط آدم بسرنديب من الهند بجبل يقال له: بوذ، ومعه ريح الجنّة، فعلق بشجرها، وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيبا، فمن ثم يؤتى بالطّيب من هناك، وهو من ريح آدم عليه السّلام، وفي البخاريّ عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «خلق اللّه آدم وطوله ستون ذراعا» . وأهبطت حواء بجدّة، وإبليس بالأبلّة، والحيّة سجستان وهي أكثر بلاد اللّه حيّات، ولو لا العربد الذي يأكلها ويفني كثيرا منها، لأخليت سجستان من أجل الحيّات، ذكره أبو الحسن المسعودي. انتهى قرطبي. قال الجوهري: والعربدّ: حية تنفخ، ولا تؤذي، وزاد صاحب القاموس: أو حية حمراء خبيثة.

بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: عَدُوٌّ ضدّ صديق، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل، مثل:

صبور، وشكور، وما كان على هذا الوزن يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمفرد، والمثنّى، والجمع؛ إلا لفظا واحدا جاء نادرا، قالوا: هذه عدوة اللّه. قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا الآية رقم [6] من سورة (فاطر) ، فقد عبّر عنه به عن مفرد، وقال تعالى حكاية عن قول إبراهيم- على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام-: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الآية رقم [77] من سورة (الشعراء) ، فقد عبّر به عن جمع، ومثل ذلك: صديق، أي في إتيانه بلفظ واحد للمفرد، والمثنّى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، وجمع عدو: أعداء، وأعاد، وعداة، وعدى، وقيل: جمع أعداء، فيكون جمع الجمع، وفي القاموس المحيط: والعدا بالضم، والكسر: اسم الجمع. هذا وسمي العدو: عدوّا؛ لعدوه عليك عند أول فرصة تسنح له للإيقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت