79 -فقال: {فَوَيْلٌ} ؛ أي: عذابٌ شديد، أو وادٍ في جهنّم، والويل كلمةٌ يقولها كُلُّ مَنْ وقع في هلكة بمعنى الدعاء على النفس بالعذاب؛ أي: عقوبةٌ عظيمةٌ وهلكةٌ شديدة، أو هو وادٍ في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره، كما روي عن أبي سعيد الخدريِّ. وقال سعيد بن المسيّب إنه وادٍ في جهنّم لو سُجّرت فيه جبال الدنيا، لذابت من شدّة حرّه. رواه الترمذي وغيره مرفوعًا. وهو مبتدأ خبره ما بعده، وسوَّغ الابتداء به مع كونه نكرة؛ ما فيه من معنى الدعاء، إذ الدعاء أحد المسوغات للابتداء بالنكرة، وهي تقارب ثلاثين مسوّغًا، كما هو مبسوط في كتب النحو؛ أي: فعذابٌ شديدٌ وعقوبةٌ عظيمة كائنة {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ} ؛ أي: يُحرِّفون التوراة عمَّا أنزلت عليه، ويكتبونه كتابةً مختلقةً من عند أنفسهم موافقةً لهواهم، وهم أحبار اليهود، وقوله: {بِأَيْدِيهِمْ} تأكيدٌ؛ لأنَّ الكتابة لا تكون إلّا بالأيدي؛ أو لأنّه يحتمل أن يأمر غيره بأن يكتب، فقال: {بِأَيْدِيهِمْ} لرفع هذه الشُّبهة، والمراد بالذين يكتبون الكتابَ اليهودُ، وذلك أنَّ رؤساء اليهود خافوا ذهاب مآكلهم، وزوال رياستهم حين قدم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فاحتالوا في تعويق سفلتهم عن الإيمان به، فعمدوا إلى صفته في التوراة فغيَّرُوها، وكانت صفته فيها: حسن الوجه، حسن الشعر، أكحل العينين، ربعةً؛ أي: متوسِّط القامة، فغيروا ذلك وكتبوا مكانه: طويلٌ أزرق العينين، سبط الشعر؛ أي: جعده، وكانوا إذا سألتهم سفلتهم عن ذلك قرأوا عليهم ما كتبوا، فيجدونه مخالفًا لصفته - صلى الله عليه وسلم - فيكذبونه.