فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41730 من 466147

الأمر الثاني: أنه إذا كان الفريق الذي حرف في عهد موسى أو بعده، فإن ذلك سائغ بعد موسى ثابت، والراجع للتوراة القائمة بين أيدينا يجد أمارات التحريف تلوح، وقد بينا ذلك في بحث رددنا به على بعض الكذابين، الذين قالوا في القرآن ما قالوا من افتراء وكذب رددناه في نحورهم.

وقد أثبت كتّاب النصارى أن التحريف لَا يزال يجري في الكتب عندهم ما بين كتب العهد القديم، والجديد، واقرأ في ذلك كتاب"ذخيرة الألباب"لأحد كتاب النصارى، فإنه بين بطريق لَا يقبل الشك أن التحريف حدث في التوراة والإنجيل، وأثبت الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه"إظهار الحق"أن التغيير والتبديل لَا يزال يجري إلى الآن في كتبهم.

الأمر الثالث: الذي نشير إليه أن أثارة باقية في كتبهم ربما تكون صادقة، ولكن اختلطت بباطل كثير.

كان اليهود يسمعون كلام الله تعالى، ثم يحرفونه من بعد أن يعقلوه، وهم يعلمون موضع التحريف. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى حالا أخرى من أحوالهم، وهي أنهم كانوا يظهرون الإيمان في حضرة المؤمنين فإذا خلوا مع أحد منهم تلاوموا على إظهارهم الإيمان؛ ولذا قال تعالى:

(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) .

هذ وصف للمنافقين ذكره الله تعالى من قبل في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) إلى آخر الآيات التي ساقها القرآن الكريم، والأمثلة التي ضربها في كشف حالهم.

وهذه الآية التي نتكلم في معناها أتت بأمر خاص باليهود الذين عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أنهم لفرط غرورهم يحسبون أن الله تعالى لَا يعلم خفى أمرهم، فهو نوع من النفاق أضلهم.

(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) أي صدقنا وأذعنا لكل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - آمنا بأنه الحق من عند الله وبأن ما جئت به هو الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت