فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41566 من 466147

إذن فهؤلاء الأحرار يقرون أنَّه كان هناك إنجيل يعد من المسيحية بمنزلة القلب، ولكنه غير موجود، فهل لنا أن نقول أن ذلك الإنجيل هو المشار إليه في أقوال متى ونرقس، وبولس السابقة، وهو الذي نزل على عيسى، أهو إنجيله وإنجيل الله؟ ليت، وهل ينفع ليت، ليت هذا الإنجيل قائم، وحرصت الكنيسة على بقائه، وقامت بحياطته ليكون فيصلًا بين المختلفين، وحكمًا بين الفرق والمفترقين، وليكون قسطاس المجامع القديمة والحديثة التي حكمت حين الانشقاق، وليكون مصدرًا علميًّا لمن يكتب في المسيحية الأولى ويتبعها في مدارجها في أحقاب الزمن وملابسات التاريخ.

خامسًا: هل هذه الأناجيل المعتمدة الآن هي إنجيل المسيح؟

لا بد أن نعلم أن هذه الأناجيل لم تنزل على المسيح ولم يملها وذلك لا نزاع فيه بين

النصارى أنفسهم وإليك بيان ذلك:

نقل الشيخ رشيد رضا عن دائرة المعارف الفرنسية أن الأناجيل الأربعة المعتمدة لدى النصارى ما ظهرت إلا بعد ثلاثة قرون من تاريخ المسيح - عليه السلام - وهي متعارضة، مجهولة الأصل والتاريخ، بل وقع الخلاف بينهم في مؤلفيها واللغة التي ألفوا بها، كما أن نسخها الأصلية فقدت.

ويقول فضيلة الأستاذ الشيخ محمَّد أبو زهرة - رحمه الله - إن الأناجيل الأربعة، لم يملها المسيح، ولكنها كتبت بعده، وبالتالي فليست هي الوحي الذي أوحي إليه، وهي كما تشتمل على أخبار المسيح من وقت ولادته حتى الوقت الحكم عليه بالموت صلبًا - وصلبه بالفعل على حدّ اعتقادهم - فإنها أيضًا تشتمل على أخبار يوحنا المعمدان حتى قتله).

وأما رسل الرسائل فإن كتابها لم يدعوا لأنفسهم أنهم رسل من الله حتى يمكن القول بأن ما حرروه وحي من الله أو الهام منه. اللهم إلا ما جاء عن بولس، فهو يذكر في رسائله أنَّه يتكلم عن الله وأحيانًا يقول إنه يتكلم عن نفسه، مع أنَّه لا يوجد في كتب المسيحية ما يشهد له بالرسالة أو الإلهام أو الإيمان، سفر أعمال الرسل.

وهذه الأناجيل المعتمدة رسميًا ليست - بدون شك - ذلك الإنجيل الأصلي المنزل على عيسى - عليه السلام -، وهذا باعترافهم، ويعلل الإمام أبو زهرة ذلك فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت