ففي هذا كله نجد كلمة إنجيل أو كلمة بشارة (وهي ترجمة كلمة إنجيل اليونانية) مضافة إلى ملكوت الله، كما في إنجيل متى ومرقس، وإنجيل الابن كما في رسالة بولس إلى أهل رومية، وكلمة الإنجيل من غير إضافة كما في إنجيل مرقس ورسالة بولس إلى أهل كورنثوس الأولى، ولا شك أن الإنجيل المذكور في كل هذا ليس واحدًا من هذه الأناجيل لأنها:
لا تضاف إلا إلى أصحابها باتفاق النصارى، لأنَّ المسيح قد وعظ بهذا الإنجيل - كما جاء في عبارة متى التي نقلناها - ولم يكن واحد من هذه الأناجيل قد وجد في عهده بالاتفاق.
ليس من المعقول أن يعظ بأقوال تلاميذه وهم بعد لا يزالون في دور التعليم.
لأنَّ هذا الإنجيل قد ذكر في هذه الأناجيل على أنَّه كان قائمًا في عهد عيسى.
لأنه ذكر من غير نسبته إلى أحد - كما جاء في إنجيل مرقس ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس، وليس واحد من هذه الأربعة تنصرف إليه كلمة إنجيل من غير نسبته إلى صاحبه.
ولأنه ذكر في رسالة بولس إلى أهل رومية منسوبًا إلى المسيح الابن. وليس واحد من هذه الأناجيل يستحق هذا الاسم.
لهذا كله نقول: ليس هذا الإنجيل واحدًا منها كما تقضي بذلك طبيعة السياق، وكما يقضي بذلك العقل وإذا كان الأمر كذلك، فهل لنا أن نفهم أن هناك إنجيلًا أصيلًا نزل على عيسى وكرز به على حدّ تعبيرهم ووعظ ويعتبر الأصل لهذه الديانة؟.
وهل إذا وجد ذلك الإنجيل يكون حجة في أيدي المسيحيين؟
إننا نعتقد - بلا شك - أنَّه لو كان موجودًا بعينه لكان حجة في أيدي المسلمين لأنَّ منزل كل من الإنجيل والقرآن الكريم واحد وهو الله تعالى، فلا يمكن عقلا أن يختلفا أو يتناقضا.
المبحث الخامس: إنجيل برنابا
تمهيد:
لقد ظهر إنجيل جديد كشف عنه البحث العلمي، وقد حمل من الإمارات ما يدلّ على أنَّه في نشأته يمتد إلى أبعد أعماق التاريخ المسيحي، وأبعد أغواره.