يكرز: يذيع البشارة علانية، وبشارة الملكوت الأخبار السارة عن ملكوت السموات، والبشارة: أي الخبر المفرح.
فإذا كان المسيح - عليه السلام - كرز أي يذيع البشارة علانية، وأن البشارة هي الأخبار السارة فمعنى ذلك أنَّه يبشر ويتلو كتابًا ولا يخفى أن الكتاب المنزل عليه هو الإنجيل، إذا فهذه إشارة قد تكون خفية على وجود إنجيل أصلي كان يبشر به عيسى - عليه السلام -.
ومثل ذلك أيضًا في إنجيل مرقس على لسان المسيح حين بدأ يعلن دعوته (جاء يسوع على الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل) (1: 14 - 15) .
وفي أعمال الرسل أن بطرس قام وقال:"أيها الرجال الإخوة: أنتم تعلمون أنَّه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنَّه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل، ويؤمنون" (أعمال 15/ 7) .
أي إنجيل هذا الذي أشار إليه بطرس، وعلى ما نستطيع أن نقطع به، لم تكن على الأقل كل الأناجيل المتداولة قد كتبت عندما قال بطرس هذا الكلام، ثمَّ ما معنى أن الله قد اختار أنَّه بفمه يسمع الأمم كلمة الإنجيل - وبطرس بالذات - يسمع الأمم كلمة الإنجيل، ويؤمنون به، ثمَّ لا نجد بين الأناجيل المتداولة إنجيلًا منسوبًا لبطرس رغم أنَّه
بفمه كما قال، اختار الله أن يسمع الأمم كلمة الإنجيل أليس هذا وحده بكاف على الأقل لينفي عن الأناجيل المتداولة اليوم شرعيتها، ويؤكد أن هناك إنجيلًا آخر اختار الله أن تسمعه الأمم بفم بطرس غير هذه الأناجيل الأربعة المعروفة، وهل هي محض مصادفة أن يقول بطرس هذا الكلام ومع هذا فإننا نقرأ اسمه في أول سلسلة الأناجيل التي طاردتها الكنيسة فمن ذا الذي أحرقه يا ترى ومن أعطاه حق حرق ذلك الإنجيل.