وهذه أيضًا من الأمور التي ابتدعها بولس في عقائد المسيحية، والذي قد زعم بأن عيسى هو ابن الله - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - وذلك ليصلب ويفدي البشر تكفيرًا عن الخطيئة التي انتقلت إليهم وراثيًا من أبيهم آدم لأكله من الشجرة المنهي عنها!!
يقول في رسالته لأهل غلاطية:"أَيُّهَا الْغَلَاطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لَا تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ المُسِيحُ بَيْنَكمْ مَصْلُوبًا" (3/ 1)
ويقول أيضًا:"وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يسُوعَ المسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالمِ." (رسالة بولس إلى أهل غلاطية(6/ 14) .
ويقول في رسالته إلى أهل كولوسي:"شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ محَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا." (1/ 12 - 14) .
"والمسيحيون يحاولون التعليل لذلك:"بأن الله من صفاته العدل والرحمة، فبمقتضى عدله لا بد من أن يعاقب آدم وذريته لتلك الخطيئة، وبمقتضى الرحمة لابد أن يعفوا عنهم،
لذلك فإنه لا يمكن تخليص البشر من ذنبهم المتوارث إلا بنزول ابنه الوحيد وتجسده ليصلب ويتألم ويفدي البشر!!!"."
"وفي الحقيقة أن هذه العقيدة لا تستحق المناقشة، ففسادها بيِّن، والعقل السليم يرفضها، فإذا كان اللهُ محبةً لم ترك بني آدم هذه الفترة الطويلة من غير أن يغفر لهم ويكفر خطيئتهم؟ وإذا كان الآب عادلًا فكيف يعاقب الذرية من آدم إلى المسيح عليه السلام بالبعد عن رحمته؟ وما ذنب الأبناء في إثم ارتكبه أبوهم؟"
قال تعالى:"أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (النجم/ 38) ، وقال تعالى"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (الزلزلة 8: 7) " (2) "