حرف المضارعة من أسقى بمعنى سقى، وبعض فرق بينهما بأن سقى لنفسه، وأسقى لغيره كماشيته وأرضه.
{فالآن باشروهن} [البقرة: 187] إذا الأمر نص فِي الاستقبال، وادعى بعضهم إعرابها لقوله:
كأنهما ملآن لم يتغيرا ...
يريد من الآن فجره وهو يحتمل البناء على الكسر، و (أل) فيها للحضور عند بعض، وزائدة عند آخرين، وبنيت لتضمنها معنى الإشارة، أو لتضمنها معنى أل التعريفية كسحر وقرئ (آلآن) بالمد على الاستفهام التقريري إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له.
وقرأ نافع بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وعنه روايتان حذف واو {قَالُواْ} وإثباتها فَذَبَحُوهَا أي فطلبوا هذه البقرة الجامعة للأوصاف السابقة وحصلوها {فَذَبَحُوهَا} فالفاء فصيحة عاطفة على محذوف إذ لا يترتب الذبح على مجرد الأمر بالذبح، وبيان صفتها وحذف لدلالة الذبح عليه؛ وتحصيلها كان باشترائها من الشاب البار بأبويه كما تظافرت عليه أقوال أكثر المفسرين والقصة مشهورة، وقيل: كانت وحشية فأخذوها، وقيل: لم تكن من بقر الدنيا بل أنزلها الله تعالى من السماء وهو قول هابط إلى تخوم الأرض، قيل: ووجه الحكمة فِي جعل البقرة آلة دون غيرها من البهائم أنهم كانوا يعبدون البقر والعجاجيل وحبب ذلك فِي قلوبهم، لقوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ العجل} [البقرة: 3 9] ثم بعد ما تابوا أراد الله تعالى أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليكون حقيقة لتوبتهم، وقيل: ولعله ألطف وأولى إن الحكمة فِي هذا الأمر إظهار توبيخهم فِي عبادة العجل بأنكم كيف عبدتم ما هو فِي صورة البقرة مع أن الطبع لا يقبل أن يخلق الله تعالى فيه خاصية يحيا به ميت بمعجزة نبي؟ ا وكيف قبلتم قول السامري إنه إلهكم وها أنتم لا تقبلون قول الله سبحانه: إنه يحيا بضرب لحمة منه الميت سبحان الله تعالى هذا الخرق العظيم