وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من تعلّم علما لا يبتغي به وجه الله، لا يتعلّمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» ؛ أي: ريحها.
فمن رهب وصاحب التقوى، لا يأخذ على علمه عوضا، ولا على وصيته ونصيحته صفدا، بل يبين الحق ويصدع به، ولا يلحقه في ذلك خوف ولا فزع.
وفي الحديث: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان» ، وفي التنزيل {يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} قال القرطبي: وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والعلم لهذه الآية {وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} والفتوى في هذا الزمان، على جواز الاستئجار لتعليم القرآن، والفقه، وغيره؛ لئلا يضيع. وفي الحديث «إن أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» . والآية في حق من تعيّن عليه التعليم، فأبى حتى يأخذ عليه
أجرا، فأما إذا لم يتعيّن، فيجوز له أخذ الأجرة، بدليل السنة في ذلك، كما إذا كان الغسّال في موضع لا يوجد فيه من يغسل الميت غيره، كما في القرى، والنّواحي، فلا أجر له لتعيّنه لذلك، وأما إذا كان ثمّة ناس غيره، كما في الأمصار، والمدن، فله الأجر حيث لم يتعيّن عليه، فلا يأثم بالترك، وقد يتعيّن عليه، إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه، ولا على عياله، فلا يجب عليه التعليم، وله أن يقبل على صنعته، وحرفته، ويجب على الإمام أن يعيّن له شيئا، وإلا فعلى المسلمين؛ لأنّ الصدّيق - رضي الله عنه - لمّا ولي الخلافة وعيّن لها، لم يكن عنده ما يقيم به أهله، فأخذ ثيابا، وخرج إلى السوق، فقيل له في ذلك، فقال: ومن أين أنفق على عيالي، فردوه وفرضوا له كفايته. وكذا يجوز للإمام، والمؤذن، وأمثالهما أخذ الأجرة، وبيع المصحف ليس بيع القرآن، بل هو بيع الورق وعمل أيدي الكاتب.