والحرث: ما حُرِث وزُرِع.
وسيأتي.
مسألة: فِي هذه الآية أدل دليل على حصر الحيوان بصفاته، وإذا ضُبط بالصفة وحُصر بها جاز السَّلَم فيه.
وبه قال مالك وأصحابه والأوزاعيّ واللّيث والشافعيّ.
وكذلك كل ما يُضبط بالصفة؛ لوصف الله تعالى البقرة فِي كتابه وصفاً يقوم مقام التعيين؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها حتى كأنه ينظر إليها"أخرجه مسلم.
فجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم الصّفة تقوم مقام الرؤية، وجعل صلى الله عليه وسلم دِيَة الخطأ فِي ذِمّة من أوجبها عليه دَيْناً إلى أجل ولم يجعلها على الحلول.
وهو يرد قول الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه والثورِيّ والحسن بن صالح حيث قالوا: لا يجوز السَّلَم فِي الحيوان.
ورُوِيَ عن ابن مسعود وحُذيفة وعبد الرحمن بن سَمُرة؛ لأن الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته من مشي وحركة، وكل ذلك يزيد فِي ثمنه ويرفع من قيمته.
وسيأتي حكم السَّلَم وشروطه فِي آخر السورة فِي آية الدَّيْن، إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {مُسَلَّمَةٌ} أي هي مُسَلّمة.
ويجوز أن يكون وصفاً؛ أي أنها بقرة مُسَلّمة من العَرَج وسائر العيوب؛ قاله قتادة وأبو العالية.
ولا يقال: مُسَلّمة من العمل لنفي الله العمل عنها.
وقال الحسن: يعني سليمة القوائم لا أثر فيها للعمل.
قوله تعالى: {لاَّ شِيَةَ فِيهَا} أي ليس فيها لَوْن يخالف معظم لونها، وهي صفراء كلها لا بياض فيها ولا حمرة ولا سواد؛ كما قال: {فَاقِعٌ لَّوْنُهَا} .
وأصل"شِيَة"وَشِي، حُذفت الواو كما حذفت من يشي، والأصل يوشي؛ ونظيره الزِّنَة والعِدَة والصِّلَة.
والشِّيَة مأخوذة من وَشْيْ الثوب إذا نُسج على لونين مختلفين.
وثَوْرَ مُوَشَّى: فِي وجهه وقوائمه سواد.
قال ابن عرفة: الشِّيَة اللّون.
ولا يقال لمن نمّ: واشٍ، حتى يُغَيّر الكلام ويُلَوِّنه فيجعله ضروبا ويزّين منه ما شاء.
والوَشْيُ: الكثرة.