وقرأ الجمهور: تشابه، جعلوه فعلاً ماضياً على وزن تفاعل، مسند الضمير البقر، على أن البقر مذكر.
وقرأ الحسن: تشابه، بضم الهاء، جعله مضارعاً محذوف التاء، وماضيه تشابه، وفيه ضمير يعود على البقر، على أن البقر مؤنث.
وقرأ الأعرج: كذلك، إلا أنه شدّد الشين، جعله مضارعاً وماضيه تشابه، أصله: تتشابه، فأدغم، وفيه ضمير يعود على البقر.
وروي أيضاً عن الحسن، وقرأ محمد المعيطي، المعروف بذي الشامة: تشبه علينا.
وقرأ مجاهد: تشبه، جعله ماضياً على تفعل.
وقرأ ابن مسعود: يشابه، بالياء وتشديد الشين، جعله مضارعاً من تفاعل، ولكنه أدغم التاء فِي الشين.
وقرئ: متشبه، اسم فاعل من تشبه.
وقرأ بعضهم: يتشابه، مضارع تشابه، وفيه ضمير يعود على البقر.
وقرأ أُبي: تشابهت.
وقرأ الأعمش: متشابه ومتشابهة.
وقرأ ابن أبي إسحاق: تشابهت، بتشديد الشين مع كونه فعلاً ماضياً، وبتاء التأنيث آخره.
فهذه اثنا عشر قراءة.
وتوجيه هذه القراءات ظاهر، إلا قراءة ابن أبي إسحاق تشابهت، فقال بعض الناس: لا وجه لها.
وتبيين ما قاله: إن تشديد الشين إنما يكون بإدغام التاء فيها، والماضي لا يكون فيه تاءان، فتبقى إحداهما وتدغم الأخرى.
ويمكن أن توجه هذه القراءة على أن أصله: اشابهت، والتاء هي تاء البقرة، وأصله أن البقرة اشابهت علينا، ويقوي ذلك لحاق تاء التأنيث فِي آخر الفعل، أو اشابهت أصله: تشابهت، فأدغمت التاء فِي الشين واجتلبت همزة الوصل.
فحين أدرج ابن أبي إسحاق القراءة، صار اللفظ: أن البقرة اشابهت، فظن السامع أن تاء البقرة هي تاء فِي الفعل، إذ النطق واحد، فتوهم أنه قرأ: تشابهت، وهذا لا يظن بابن أبي إسحاق، فإنه رأس فِي علم النحو، وممن أخذ النحو عن أصحاب أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو.