قوله عز من قائل {ولقد علمتم} اللام للابتداء ، ولا تكاد تدخل الماضي بدون قد لأنها ولتأكيد مضمون الجملة الاسمية نحو: لزيد قائم ، أو لتأكيد المضارع نحو: ليضرب زيد . لكن قد تقرب الماضي من الحال فيصير الماضي كالمضارع مع تناسب معنى"قد". ومعنى"اللام"فِي التحقيق ، وعند الكوفيين يقدر القسم قبله . عن ابن عباس: إن هؤلاء القوم كانوا فِي زمن داود عليه السلام بأيلة على ساحل البحر بين المدينة والشأم ، وهو مكان من البحر يجتمع إليه الحيتان من كل أوب فِي شهر من السنة حتى لا يرى الماء لكثرتها ، وفي غير ذلك الشهر فِي كل سبت خاصة ، فحفروا حياضاً عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد . فذلك الحبس فِي الحياض هو اعتداؤهم ، ثم إنهم أخذوا السمك واستغنوا بذلك وهم خائفون من العقوبة ، فلما طال العهد استنت الأبناء سنة الآباء واتخذوا الأموال ، فمشى إليهم طوائف من أهل المدينة الذين كرهوا الصيد فِي السبت فنهوهم فلم ينتهوا وقالوا: نحن فِي هذا العمل منذ زمان فما زادنا الله به إلا خيراً . فقيل لهم: لا تغتروا بذلك فربما ينزل بكم العذاب والهلاك . فأصبح القوم وهم قردة خاسئون فمكثوا ثلاثة أيام ثم ماتوا . قال بعضهم: وفي الكلام حذف أي ولقد علمتم اعتداء الذين اعتدوا ليكون المذكور من العقوبة جزاء لذلك . والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت والاعتداء فيه ، إما نفس الاصطياد لأنهم أمروا فيه بالتجرد للعبادة فجاوزوا ما حد لهم واشتغلوا بالصيد ، وإما الاصطياد مع استحلاله . وقوله {كونوا} المراد منه سرعة الإيجاد وإظهار القدرة وإن لم يكن هناك قول {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] {وقردة خاسئين} خبر"إن"أي كونوا جامعين بين القردة ، والخسوء وهو الصغار والطرد . عن مجاهد أنه مسخ قلوبهم بمعنى الطبع والختم لا أنه مسخ صورهم وهو مثل قوله كمثل