الثامنة: قوله تعالى: {سواء العذاب} مفعول ثان ل"يسومونكم"ومعناه أشدّ العذاب.
ويجوز أن يكون بمعنى سوم العذاب.
وقد يجوز أن يكون نعتاً ؛ بمعنى سوماً سيئاً.
فروي أن فرعون جعل بني إسرائيل خَدَماً وخَوَلاً وصنفهم فِي أعماله ؛ فصِنف يبنون ، وصِنف يحرثون ويزرعون ، وصِنف يتخدّمون وكان قومه جنداً ملوكاً ومن لم يكن منهم فِي عمل من هذه الأعمال ضُربت عليه الجِزْية ؛ فذلك سوء العذاب.
التاسعة: قوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} "يذبّحون"بغير واو على البدل من قوله:"يسومونكم"كما قال أنشده سيبويه:
مَتَى تأتنا تُلْمِم بنا فِي ديارنا ...
تجد حطباً جَزْلاً وناراً تأجّجَا
قال الفَرّاء وغيره:"يذبحون"بغير واو على التفسير لقوله: {يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب} كما تقول: أتاني القوم زيد وعمرو ؛ فلا تحتاج إلى الواو فِي زيد ؛ ونظيره: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماًيُضَاعَفْ لَهُ العذاب} [الفرقان: 68 69] ، وفي سورة إبراهيم: {يُذَبِّحُونَ} بالواو ، لأن المعنى يعذّبونكم بالذّبح وبغير الذّبح.
فقوله: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} جنس آخر من العذاب ، لا تفسير لما قبله.
والله أعلم.
قلت: قد يحتمل أن يقال: إن الواو زائدة بدليل سورة"البقرة"والواو قد تزاد ، كما قال:
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ...
أي قد انتحى.
وقال آخر:
إلى المَلِك القَرْم وابن الهمام ...
وليثِ الكتيبة فِي المُزْدحم
أراد إلى الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة ؛ وهو كثير.
العاشرة: قوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ} قراءة الجماعة بالتشديد على التكثير.
وقرأ ابن مُحَيْصِن"يَذْبَحون"بفتح الباء.
والذَّبح: الشّق.
والذِّبح: المذبوح.
والذُّبَاح: تشقق فِي أصول الأصابع.
وذبحت الدَّن: بزلته ؛ أي كشفته.
وسعدُ الذّابحُ: أحد السعود.
والمذابح: المحاريب.