فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38206 من 466147

والمذابح: جمع مذبح ، وهو إذا جاء السيل فخَدَّ فِي الأرض ، فما كان كالشبر ونحوه سمي مذبحاً.

فكان فرعون يَذْبح الأطفال ويُبقي البنات ، وعبّر عنهم باسم النساء بالمآل.

وقالت طائفة:"يذبِّحون أبناءكم"يعني الرجال ، وسُمُّوا أبناء لما كانوا كذلك ؛ واستدل هذا القائل بقوله:"نِساءكم".

والأوّل أصح ؛ لأنه الأظهر ، والله أعلم.

الحادية عشرة: نسب الله تعالى الفعل إلى آل فرعون ؛ وهم إنما كانوا يفعلون بأمره وسلطانه ؛ لتولّيهم ذلك بأنفسهم ؛ وليعلم أن المباشر مأخوذ بفعله.

قال الطبريّ: ويقتضي أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله المأمور فهو المأخوذ به.

قلت: وقد اختلف العلماء فِي هذه المسألة على ثلاثة أقوال: يُقتلان جميعاً ، هذا بأمره والمأمور بمباشرته.

هكذا قال النّخعِيّ ؛ وقاله الشافعيّ ومالك فِي تفصيل لهما.

قال الشافعي: إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجل والمأمور يعلم أنه أمر بقتله ظُلماً كان عليه وعلى الإمام القَوَد كقاتَلْين معاً ، وإن أكرهه الإمام عليه وعلم أنه يقتله ظلما كان على الإمام القَوَد.

وفي المأمور قولان: أحدهما: أن عليه القَوَد.

والآخر لا قَوَد عليه وعليه نصف الدِّيَة ؛ حكاه ابن المنذر.

وقال علماؤنا: لا يخلو المأمور أن يكون ممن تلزمه طاعة الآمر ويخاف شره كالسلطان والسيد لعبده ، فالقَوَد فِي ذلك لازم لهما ؛ أو يكون ممن لا يلزمه ذلك فيُقتَل المباشرُ وحده دون الآمر ؛ وذلك كالأب يأمر ولده ، أو المعلّم بعضَ صبيانه ، أو الصانع بعضَ متعلّميه إذا كان مُحْتَلِماً ؛ فإن كان غير محتلم فالقتل على الآمر ، وعلى عاقلة الصبيّ نصف الدية.

وقال ابن نافع: لا يقتل السيد إذا أمر عبده وإن كان أعجمِياًّ بقتل إنسان.

قال ابن حبيب: وبقول ابن القاسم أقول إن القتل عليهما.

فأما أمر من لا خوف على المأمور فِي مخالفته فإنه لا يلحق بالإكراه بل يُقتل المأمور دون الآمر ، ويُضرب الآمر ويُحبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت