قوله: (بما عصوا) أصله عصيوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً ثم حذفت لإلتقاء الساكنين وبقيت الفتحة لتدل عليها.
قوله: (وكرره) أي اسم إشارة وهو لفظ ذلك، قال بعضهم: وفي تكرير الإشارة قولان أحدهما أنه مشار به إلى ما أشير إليه بالأول على سبيل التأكيد. والثاني أنه مشار به إلى الكفر وقتل الأنبياء على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيها، وما مصدرية والباء للسببية، وأصل يعتدون يعتديون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالقتى ساكنان، حذفت الياء لإلتقائهما وضمت الدال لمناسبة الواو.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} * {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} * {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ}
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} هذه الآية معترضة بين قصص بني إسرائيل.
قوله: (من قبل) أين قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقس بن ساعدة وغيرهم ممن آمن بعيسى ولم يغير ولم يبدل حتى أدرك محمداً وآمن به، وأما من آمن بعيسى وأدرك محمداً ولم يؤمن به فذلك مخلداً في النار، لقوله تعالى:
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، والذين اسم إن وآمنوا صلته والذين معطوف عليه وهادوا صلته.
قوله: (هم اليهود) من هاد إذا رجع سموا بذلك لرجوعهم من عبادة العجل على أن عربي، وأما على أنه عبراني فعرب فاصله يهوذا اسم أكبر أولاده يعقوب فأبدلت المعجمة مهملة.