وقوله: {وَالذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ} (38: سبأ) .
وقوله سبحانه وتعالى خطابا للمشركين متوعدا لهم: {وَإِنْ تَوَليْتُمْ فَاعْلمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (3: التوبة) .
فهذه الآيات يتضافر معناها لبيان حقيقة القدرة الإلهية، وعجز المحاولات البشرية.
وأما لفظة (المعجزة) بمعنى الأمر الخارق للعادة: فلم ترد في كتاب الله، وإنما وردت لفظة (الآية) أو (الآيات) لتدل على هذا المعنى، كما في قوله جل ذكره: سَل بَنِي
إِسْرائيل كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (2: البقرة) ، وقوله تعالى: {وَقَال الذِينَ لا يَعْلمُونَ لوْلا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} (118: البقرة) ، وقوله سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلا تَخْوِيفاً} (59: الإسراء) .
فالمعجزة إذا: أمر خارق للعادة، يؤيد الله بها أنبياءه ورسله؛ ليقيموا بها الحجة الغالبة المعجزة لأقوامهم، وقد سبق تعريفها.
الإغارة على المعجزات والغيبيات:
ولما كانت الغيبيات والمعجزات أمورا لا تقع غالبا تحت الحس، ولا تخضع لمألوف العقل البشري، ولا تجري على السنن المعتادة، أقدم نفر ممن جعلوا عقولهم آلهتهم على إنكارها، وحاول آخرون تأويلها، وهاكم شذرات من تفاصيلها:
الرازي الطبيب وإنكار المعجزات:
من أقدم المحاولات التي وصلنا منكَر أخبارها في جحد المعجزات هذه المحاولة التي قام بها أبو بكر الرازي حوالي عام 300?؛ فألف كتابا سماه: (مخاريق الأنبياء) ، وقد وصفه المطهر المقدسي بأنه:"المفسد للقلب، المذهب للدين، الهادم للمروءة، المورث البغض للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم"ويفهم من عبارات المطهر أنه قرأ الكتاب، ولكنه لم يبح لنفسه أن ينقل شيئا من كفرياته وأكاذيبه.
صور من تأويلات منكري المعجزات:
قال المطهر المقدسي وهو يؤرخ لظهور هذه التأويلات:"وأنكر قوم العجائب رأسا، وصرفها إلى تأويل منحول".