المعروف خير من ابتدائه. فتذكير النعم السالفة مطمع فِي النعم الآتية، وذلك الطمع يمنع من إظهار المخالفة والمخاصمة.
والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء إذ لولاها لم يبق نسلهم، ولأن الانتساب إلى آباء خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة فِي حق الأولاد، ولأنهم إذا علموا أن آباءهم إنما خصوا بهذه النعم لمكان طاعتهم والإعراض عن الكفر والجحود، رغبوا فِي هذه الطريقة لأن الابن مجبول على اتباع الأب"من أشبه أباه فما ظلم". والعهد يضاف إلى المعاهد جميعاً. يقال: أوفيت بعهدي أي بما عاهدتك عليه، وأوفيت بعهدك أي بما عاهدتك عليه. والمعنى: أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي أوف بعهدكم أي أرض عنكم وأدخلكم الجنة حكاه الضحاك عن ابن عباس. وتحقيقه فِي قوله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فِي سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فِي التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] وقيل: المراد من هذا العهد ما أثبته فِي الكتب المتقدمة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه سيبعثه، وإليه الإشارة فِي قوله {ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً} [المائدة: 12] إلى قوله {ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المائدة: 12] وفي الأعراف {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] الآية. وفي آل عمران {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم} [آل عمران: 81] وفي الصف {وإذ قال عيسى بن مريم} [الصف: 6] وعن ابن عباس: إن الله كان عهد إلى بني إسرائيل فِي التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبياً أمياً، فمن تبعه وصدق بالتوراة الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين، أجراً باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل، وأجراً باتباع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي من ولد إسماعيل وتصديق هذا فِي القرآن يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم