ولغة بني عامر"فَادْعِ"بكسر العين قال أبو البقاء:"لالتقاء السَّاكنَيْنِ؛ يُجْرُونَ المعتلَّ مُجْرَى الصَّحيح، ولا يراعون المحذُوفَ"يعني أن العَيْنَ ساكنةٌ، لأجل الأمر، والدَّالُ قبلها ساكنةٌ، فكسرت العين، وفيه نظرٌ، لأن القاعدة فِي هذا ونحوه أن يُكْسَر الأوَّو من الساكنين، لا الثاني، فيجوزُ أنْ يكُون من لُغتِهِمْ"دَعَا يَدْعِي"مثل"رَمَى يَرْمي"، والدُّعَاء هنا السُّؤال، ويكون هنا بمعنَى التَّسْمية؛ كقوله: [الطويل]
دَعَتْنِي أَخَاهَا أُمُّ عَمْرٍو
وقد تقدم، و"لنا"متعلّق به، واللام للعلة.
قوله:"يُخْرِجْ"مجزوم فِي جواب الأمر.
وقال بعضهم: مجزوم بلا الأمر مقدرة، أي"ليخرج"، وضعفه الزجاج وسيأتي الكلام على حذف لام الأمر إن شاء الله تعالى.
والقراءة المشهورة"يُخْرِجْ"بضم"الياء"وكسر"الراء"و"تُنْبِت"بضم"التاء"وكسر"الباء"وقرأ زيد بن علي"يَخْرُج"بفتح"الياء"وضم"الراء"و"تَنْبُت"بفتح"التاء"وضم"الباء".
قوله:"مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ"مفعول"يخرج"محذوف عن سيبويه تقديره: مأكولاً مما، أو شيئاً ممّا تنبت الأرض.
والجار يجوز أن يتعلّق بالفعل قبله، ويكومن"مِنْ الابتداء الغاية، وأن تكون صفةً لذلك المفعول المحذوف، فيتعلّق بمضمر، أي: مأكولاً كائناً مما تنبته الأرض."
و"مِنْ"للتبعيض، ومذهب الأخفش: أن"من"زائدة فِي المفعول، والتقدير: يخرج ما تُنْبِتُهُ الأرض؛ لأنه لا يشترط فِي زيادتها شيئاً.