فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39561 من 466147

ووقع فِي"الكشاف"عند قوله تعالى: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} ما يقتضي أن فعل بدل له استعمال غير استعمال فعل استبدل وتبدل بأنه إذا عدي إلى المعمول الثاني بالباء كان مدخول الباء هو المأخوذ وكان المنصوب هو المتروك والمعطى فقرره القطب فِي"شرحه"بما ظاهره أن بَدَّل لا يكون فِي معنى تعديته إلا مخالفاً لتبدل واستبدل ، وقرره التفتازاني بأن فيه استعمالين إذا تعدى إلى المعمول الثاني بالباء أحدهما يوافق استعمال تبدل والآخر بعكسه ، والأظهر عندي أن لا فرق بين بدل وتبدل واستبدل وأن كلام"الكشاف"مُشكل وحسبك أنه لا يوجد فِي كلام أئمة اللغة ولا فِي كلامه نفسه فِي كتاب"الأساس".

فالأمر فِي قوله: {اهبطوا} للإباحة المشوبة بالتوبيخ أي إن كان هذا همكم فاهبطوا بقرينة قوله: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} فالمعنى اهبطوا مصراً من الأمصار يعني وفيه إعراض عن طلبهم إذ ليس حولهم يومئذ بلد قريب يستطيعون وصوله.

وقيل: أراد اهبطوا مصرَ أي بلدَ مصرَ بلدَ القبطِ أي ارجعوا إلى مصر التي خرجتم منها والأمر لمجرد التوبيخ إذ لا يمكنهم الرجوع إلى مصر.

واعلم أن مصر على هذا المعنى يجوز منعه من الصرف على تأويله بالبقعة فيكون فيه العلمية والتأنيث ، ويجوز صرفه على تأويله بالمكان أو لأنه مؤنث ثلاثي ساكن الوسط مثل هِنْد فهو فِي قراءة ابن مسعود بدون تنوين وأنه فِي مصحف أبيّ بن كعب بدون ألف وأنه ثبت بدون ألف فِي بعض مصاحف عثمان قاله ابن عطية ، وذكَر أن أشهب قال قال لي مالك: هي عندي مصر قريتُك مسكنُ فرعون أ هـ.

ويكون قول موسى لهم: {اهبطوا مصراً} أمراً قصد منه التهديد على تذكُّرهم أيام ذلهم وعنائهم وتمنيهم الرجوع لتلك المعيشة ، كأنه يقول لهم ارجعوا إلى ما كنتم فيه إذ لم تقدُروا قدر الفضائل النفسية ونعمة الحرية والاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت