فيتضح من هذا أن برنابا إما من الحواريين الإثنى عشر (3) وإما من الرسل السبعين، ولا يحتمل وجود برنابا آخر؛ لأنه لم يرد ذكر لغير برنابا واحد في جميع المراجع، وملامحه واحدة فيها كلها.
ومهما يكن من شيء في هذا الأمر، وهو كونه من الحواريين أو ليس منهم، فإن برنابا حجة عند المسيحيين، وهو من الملهمين في اعتقادهم، فإن صحت نسبة هذا الإنجيل إليه كان ما
يشمله حجة عليهم، يدعوهم إلى أن يوازنوا بين ما جاء فيه وما جاء في غيره من كتبهم، ويؤخذ بما هو أقرب إلى التصور والتصديق، وأصح سندًا، وأقرب بالمسيحية الأولى رحمًا.
ثانيًا: التعريف بإنجيل برنابا:
لقد أسهب مترجم إنجيل برنابا في الحديث عن تاريخ هذا الإنجيل ومدى صحة نسبته إلى مؤلفه، ومن خلال هذه المقدمة نستطيع استنتاج الآتي:
(أ) النسخة الإيطالية:
اتفق المؤرخون على أن أقدم نسخة عثروا عليها لهذا الإنجيل، نسخة مكتوبة باللغة الإيطالية، عثر عليها كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا، وذلك في سنة 1709، وقد انتقلت النسخة مع بقية مكتبة ذلك المستشار في سنة 1738 م إلى البلاط الملكي بفينا، وكانت تلك النسخة هي الأصل لكل نسخ هذا الإنجيل في اللغات التي ترجم إليها.
وغني عن البيان أن هذه النسخة الإيطالية مترجمة عن اللغة التي كتب بها في الأصل هذا الإنجيل، فإذا صح أن مؤلفه هو برنابا فإن من الراجح أن يكون قد كتبها بإحدى اللغات الثلاث التي كانت المؤلفات الدينية وغيرها تدون بها في عصره وفي بيئته وهي اللغات العبرية والآرامية واليونانية ولا يمكن أن يكون قد كتب في الأصل بالإيطالية لأنها لغة حديثة لم يتم تكونها وانشعابها عن أمها اللاتينية إلا حوالي القرن السادس عشر الميلادي.
(ب) النسخة الأسبانية: