وتمسك القائل بهذه الآية لأنه لو كان معنى {وَمَا كَادُواْ} هنا نفياً للفعل عنهم لناقض قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا} حيث دل على ثبوت الفعل لهم والحق أنها فِي الإثبات والنفي كسائر الأفعال، فمثبتها لإثبات القرب، ومنفيها لنفيه، والنفي والإثبات فِي الآية محمولان على اختلاف الوقتين أو الاعتبارين فلا تناقض إذ من شرطه اتحاد الزمان والاعتبار، والمعنى أنهم ما قاربوا ذبحها حتى انقطعت تعللاتهم فذبحوا كالملجأ أو فذبحوها ائتماراً وما كادوا من الذبح خوفاً من الفضيحة أو استثقالاً لغلو ثمنها حيث روى أنهم اشتروها بملء جلدها ذهباً، وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير؛ واستشكل القول باختلاف الوقتين بأن الجملة حال من فاعل {ذبحوها} فيجب مقارنة مضمونها لمضمون العامل، والجواب بأنهم صرحوا بأنه قد يقيد بالماضي فإن كان مثبتاً قرب بقد لتقربه من الحال وإن كان منفياً كما هنا لم يقرن بها لأن الأصل استمرار النفي فيفيد المقاربة لا يجدي نفعاً لأن عدم مقاربة الفعل لا يتصور مقارنتها له، ولهذا عول بعض المتأخرين فِي الجواب على أن {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} كناية عن تعسر الفعل وثقله عليهم وهو مستمر باق، وقد صرح فِي"شرح التسهيل"أنه قد يقول القائل لم يكد زيد يفعل ومراده أنه فعل بعسر لا بسهولة وهو خلافا الظاهر الذي وضع له اللفظ فافهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 290 - 293}