أي: عين المُسْتأخِذ فحذف المضاف، والرمد الفاعل. وهذه الآية خطاب لليهود وإن كان آباؤهم أخذ الميثاق عليهم. روى أبو صالح، عن ابن عباس أنه قال. هما ميثاقان: الأول: حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم. والثاني: أن كل نبي بعث إلى قومه أخذ عليهم الميثاق بالطاعة لله والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطُّورَ} . الواو {وَرَفَعنَا} واو الحال، المعنى إذ أخذنا ميثاقكم في حال رفع الطور، ويضمر معه قد لتصلح الحال كما ذكرنا في قوله: {وَكُنتُم أَموَاتًا} [البقرة:28] . ونذكر كيف أخذ الميثاق في حال رفع الطور، وأما الطور فقيل: إنه الجبل بالسريانية، فإن صح ذلك فهو وفاق وقع بين لغتهم ولغة العرب، لأنه لا يجوز أن يوجد في القرآن إلا ما تكلمت به العرب، وهذا مما تكلم به العرب، قال العجاج:
دَانَى جَنَاحَيْهِ من الطُّورِ فَمَرْ.
وقيل: إنه اسم جبل بعينه، وهو جبل بالشام، قال ذو الرمة:
أَعاريبُ طُورِيُّونَ عن كُلِّ بلدة ... يَحيدونَ عنها مِنْ حِذَارِ المَقادِرِ
طوريون أي: وحشيون، يحيدون عن القرى حذار الوباء والتلف، كأنهم نسبوا إلى الطور وهو جبل بالشام.
وقال الفراء في قوله تعالى: {وَالطُّورِ} [الطور: 1] قال: هو الجبل الذي بمدين، كلم الله عليه موسى.