فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39860 من 466147

أحدها: أن يكونا خبرين، قال الزَّمخشري:"أي: كونوا جامعين بين القِردَيّة والخسوء".

وهذا التقدير منه بناء على أن الخبر لا يتعدّد، فلذلك قدرهما بمعنى خبر واحد من باب:"هذا حُلْو حَامض"وقد تقدّم القول فيه.

والثَاني: أن يكون"خاسئين"نعتاً لـ"قردة"قاله أبو البقاء.

وفيه نظر من حيث إنّ القردة غير عقلاء، وهذا جمع العقلاء.

فإن قيل: المخاطبون عقلاء؟ فالجواب: أنّ ذلك لا يفيد؛ لأن التقدير عندكم حينئذ: كونوا مثل قدرة من صفتهم الخُسوء، ولا تعلّق للمخاطبين بذلك، إلا أنه يمكن أن يقال: إنهم مشبَّهُون بالعقلاء كقوله: {لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] و {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] .

والثالث: أن يكون حالاً من اسم"كونوا"، والعامل فيه"كونوا"، وهذا عند من يجيز لـ"كان"أن تعمل فِي الظروف [والأحوال] وفيه خلاف سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى عند قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً} [يونس: 2] .

الرابع: وهو الأجود أن يكون حالاً من الضمير المُسْتكنّ فِي"قردة"؛ لأنه فِي معنى المشتق أي: كونوا ممسوخين فِي هذه الحال.

وجمع"فِعْل"على"فِعَلَة"قليل لا يَنْقَاس.

ومادة"القرد"تدلّ على اللُّصوق والسكون، تقول: قَرَد بمكان كذا: لصق به وسكن، ومنه: الصُّوف"الْقَرَد"أي: المتداخل، ومنه أيضاً:"القُرَادُ"هذا الحيوان المعروف ويقال:"خسأته فخَسَاً، فالمتعدي والقاصر سواء نحو: زاد وغاض وقيل: خسأته فخسئ وانسخاً، والمصدر"الخسوء"و"الْخَسْء"."

وقال الكسائي:"خسأت الرجل خسأ، وخسأ هو خسوءاً"، ففرق بين المصدرين.

والخسوء: الذّلة والصَّغار والطرد والبعد، ومنه: خسأت الكلب قال مجاهد وقتادة والربيع: وهي لغة"كنانة".

وقال أبو روق: يعني خرساً لقوله تعالى: {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] والمراد من هذا الأمر سرعة التكوين لا نفس الأمر.

روي عن مجاهد رضي الله عنه أن الله تعالى مسخ قلوبهم يعني: بالطَّبع والخَتْم، إلا أنه مَسَخَ صورهم لقوله {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5] وهذا مَجَاز ظاهر [مشهور] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 145 - 150} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت