بِآيَاتِ اللهِ ... إِلَخْ . فَإِنَّهُمْ بِإِحْرَاجِهِمْ لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِعْنَاتِهِمْ لَهُ فِي الْمَطَالِبِ ، مَعَ كَثْرَةِ مَا شَاهَدُوا مِنَ الْعَجَائِبِ ، وَمَا أَظْهَرَ اللهُ مِنَ الْغَرَائِبِ ، وَقَدْ دَلُّوا عَلَى أَنْ لَا أَثَرَ لِلْآيَاتِ فِي نُفُوسِهِمْ ، فَهُمْ بِهَا كَافِرُونَ فِي الْحَقِيقَةِ . وَنِسْيَانُ الْآيَاتِ وَعَدُّهَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ يَعُدُّهُ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ كُفْرًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) مَعَ أَنَّ الْكِتَابَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ قَتَلَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَضْلًا عَنْهُمْ إِلَّا بِحَقِّهِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ ، كُلُّ ذَلِكَ دَلَّ فِيهِمْ عَلَى طِبَاعٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْكَرَمِ ، وَقُلُوبٍ غُلْفٍ دُونَ الْفَهْمِ ، وَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنَهُ فَالْأَجْدَرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا مَقْهُورًا ، ثُمَّ هُوَ مَهْبِطُ غَضَبِ اللهِ وَمَحَطُّ نِقَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ كُفْرًا لِنِعَمِهِ ، وَقَوْلُهُ: (بِغَيْرِ الْحَقِّ) مَعَ