قلت: إشارةً إلى الجمع بين الأصل والفرع، إذ الأصل في الجمع بالألف والتاء: إذا كان واحده مذكّرًا أن يقتصر في الوصف على تأنيثه مفردًا، كقوله تعالى: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) } وقد يقال: (سرر مرفوعات) على الجمع، فهو فرعٌ عن الأول، فذكر في البقرة على الأصل؛ لكونها أوّل، وفي آل عمران على الفرع؛ لكونها آخرًا، ثُمَّ قال تعالى رَدًّا عليهم وتكذيبًا لهم: {قُلْ} لهم يا محمد! تبكيتًا لهم وتوبيخًا {أَتَّخَذْتُمْ} بقطع الهمزة؛ لأنّها همزة استفهام للتوبيخ، والهمزة المجلوبة للوصل حذفت للدرج. وفي"البيضاوي": قرأ ابن كثير، وحفصٌ: بإظهار الذال، والباقون بإدغامها. انتهى؛ أي: اتّخذتم وجعلتم {عِنْدَ اللَّهِ} سبحانه {عَهْدًا} وموثقًا ووعدًا بما تزعمون، فإنّما تدَّعون لا يكون إلّا بناءً على وعد قويٍّ، ولذلك عبَّر عنه بالعهد؛ أي: هل جعلتم عند الله موثقًا أن لا يعذبكم إلّا هذه المدة، {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} ؛ أي: فإذًا لن يخلف الله وعده إيّاكم على ذلك؛ لأنَّ الله لا يخلف الميعاد. وعبارة"الروح"هنا قوله: {فَلَن} الفاء فصيحةٌ معربة عن شرط محذوف؛ أي: إن اتخذتم عند الله عهدًا وأمانًا، فلن يخلف الله عهده الذي عهده إليكم؛ يعني: ينجز وعده ألبتة؛ والإخلاف نقض العهد، فتكون جملة الشرط معترضة بين المعطوف الذي هو قوله: {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ} الخ، والمعطوف عليه الذي هو قوله: {أَتَّخَذْتُمْ} قال الإِمام أبو منصور: لهذا الكلام وجهان:
أحدهما: هل عندكم خبرٌ عن الله تعالى؟ أنّكم لا تعذَّبون أبدًا لكن أيامًا معدودة، فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ووعده.