وهذا الذي ذكرته مقدمة العهد الجديد نستطيع أن نجمله بأن حركة تدوين الأناجيل بدأت بعد موت أهم التلاميذ، وأخذت شرعيتها في أواسط القرن الثاني كما ساعد في تكوين قانونية العهد الجديد مرقيون الهرطوقي سنة 160 م حيث دعا لنبذ سلطة العهد القديم، واحتاج لتزويد كنيسته بأسفار مقدسة أخرى، فساهم أتباعه في نشر هذه الأناجيل فقد جمع في عهده إنجيلًا، وراجعه مراجعة دقيقة ليتمشى مع أفكاره، وجمع إليه رسالة
بولس إلى أهل غلاطية، وهي رسالة تؤكد إبطال الناموس ونقده، ثم أضاف رسائل بولس إلى أهل كورنثوس وتسالونيكي وأفسس وفيلبي وفليمون.
كيفية اختيار الأناجيل الأربعة
أما الكيفية التي اختارت بها الكنيسة هذه الأناجيل دون غيرها، ومكان الاختيار، فلا يوجد أي تفصيل عند النصارى عن هذه النقطة سوى ما ذكره المدخل الفرنسي للعهد الجديد:"يبدو أن مقياس نسبة المؤلف إلى الرسل استعمل استعمالًا كبيرًا، ففقد رويدًا رويدًا كل مؤلف لم تثبت نسبته إلى رسول من الرسل ما كان له من الحظوة".
ولكن هذا القول إنما يصح لو كانت هذه الأناجيل جميعًا قانونية، ثم بدأ بعضها يفقد بريقه عند التحقيق والتدقيق، بينما حصل العكس في تاريخ الكتاب المقدس، إذ لم يعتبر شيئًا من هذه الكتب قانونيًا، ثم بدأ في الاختيار فيما بعد.
ويقول الأب كننغسر بأن الأناجيل التي رفضت هي التي لا تتفق مع الخط الأرثوذكسي.
لكن المتفق عليه عند مؤرخي الكنيسة أن الأناجيل الأربعة ورسائل بولس قد أقرت في أواخر القرن الثاني، وكان أول من ذكر الأناجيل الأربعة المؤرخ أرينيوس سنة 200 م تقريبًا، ثم ذكرها كليمنس اسكندريانوس، ودافع عنها، واعتبرها واجبة التسليم.
يقول الدكتور دوود ويل في كتابه"أطروحة حول إيرينوس":"نحن على يقين بأن كتابات كل من كليمنت رومانوس، هرماس، اغناطيوس وبوليكارب والذين كتبوا بعد التاريخ المفروض لكتبة الأناجيل ليس بها أي ذكر لهذه الكتب الأربعة".