وَالنَّفْضِ ، وَالْمَفْهُومُ مَنْ أَخْذِ الْمِيثَاقِ أَنَّهُمْ قَبِلُوا الْإِيمَانَ وَعَاهَدُوا مُوسَى عَلَيْهِ . فَرَفْعُ الطُّورِ وَظَنُّهُمْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ، مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي رَأَوْهَا بَعْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ ، كَانَ لِأَجْلِ أَخْذِ مَا أُوتُوهُ مِنَ الْكِتَابِ بِقُوَّةٍ وَاجْتِهَادٍ ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْآيَاتِ تُقَوِّي الْإِيمَانَ ، وَتُحَرِّكُ الشُّعُورَ وَالْوِجْدَانَ ؛ وَلِذَلِكَ خَاطَبَهُمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ تِلْكَ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) أَيْ تَمَسَّكُوا بِهِ وَاعْمَلُوا بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ ، لَا يُلَابِسُ نُفُوسَكُمْ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَلَا يَصْحَبُهَا وَهَنٌ وَلَا وَهْمٌ ، ثُمَّ قَالَ: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) أَيْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْعَمَلَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْعِلْمَ رَاسِخًا فِي النَّفْسِ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهَا . وَيُؤْثَرُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَالَ: يَهْتِفُ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ . فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ إِنَّمَا يَحْضُرُ فِي النَّفْسِ مُجْمَلًا غَيْرَ سَالِمٍ مِنْ إِبْهَامٍ وَغُمُوضٍ ، فَإِذَا بَرَزَ لِلْوُجُودِ بِالْعَمَلِ صَارَ تَفْصِيلِيًّا جَلِيًّا ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ النَّظَرِيُّ