أو أراد: ذكروا الناس القرآن، أي: ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه. ويمكن أن يكون المعنى قوله: (ذكروا القرآن) لا تجحدوه ولا تنكروه، كما أنكره من قال: {إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} لإطلاقهم عليه لفظ التأنيث فهؤلاء لم يُذَكِّروه لكنهم أنثوه بإطلاقهم التأنيث، وما كان مؤنث اللفظ عليه، وهذا كقوله: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} [النساء: 117] ، فإناث جمع أنثى، وإنما يعني به ما اتخذوه آلهة، كقوله: أَفَرَأَيْتُمْ
اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم:19, 20]
وقال العجاج:
وكُلُّ أُنثَى حمَلَتْ أَحجَارَا
فسماها أنثى لتأنيثهم لفظها. وكذلك قول الفرزدق:
وَكُنَّا إذَا الجَبَّار صَعَّر خَدَّه ... ضَرَبْنَاهُ دونَ الأنْثَيَيْنِ علَى الكَرْدِ
أراد بالأنثيين الأذنين. قلت: أطال أبو علي الكلام في تأويل قول
ابن مسعود، وهو ما ذهب إليه أحمد بن يحيى، وأراد ابن مسعود أنه إذا احتمل اللفظ التأنيث والتذكير، ولا يحتاج في التذكير إلى تغيير الخط ومخالفة المصحف فَذَكِّر، كقوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} لست تحتاج إلى مخالفة الخط في التذكير، ويدل على أنه أراد هذا، وأن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا، فقرؤوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير، كقوله: (يوم يشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم) [النور: 24] ، و {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} [آل عمران: 154] وأشباههما بالتذكير هذا الذي ذكرنا كله في التأنيث غير الحقيقي.
وأما الحقيقي: فهو ما يكون منه النسل، ويقبح في مؤنثه لفظ التذكير، لو قلت: قام جاريتك ونحر ناقتك، كان قبيحا، وهو جائز على