لاَ تَجْعَلَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلِي ... يَا رَبِّ مَنْزِلَ خَاسِئً مَدْحُورِ
وتقدير الآية: كونوا خاسئين قردة، لأنه لولا التقديم والتأخير لكان: قردة خاسئة.
66 -قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا} الآية، اختلفوا في الكناية، فقيل: إنها راجعة إلى القردة.
وقال الفراء: الكناية تعود إلى المسخة، لأن معنى: {كُونُوا قِرَدَةً} مسخناهم قردة، فوقعت الكناية عن الكلام المتقدم.
وقال ابن عباس: فجعلنا تلك العقوبة لهؤلاء القوم الذين مسخوا قردة وخنازير، وعلى هذا الكناية تعود إلى العقوبة، وهي مدلول عليها بقوله: {كُونُوا قِرَدَةً} لأن ذلك يدل على المسخ، والمسخ عقوبة، ويقال: الهاء عائدة على الأمة الذين اعتدوا، لأن قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ} يدل على أنهم كانوا أمة وفرقة من الناس، فرجع العائد على المعنى.
وقال الزجاج: وجعلنا هذه الفعلة عبرة.
والنَّكَال اسم لما جعلته نكالًا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله.
وأصل هذا من قولهم: نكل عن الأمر ينكُل نُكولًا، إذا جبن عنه، يقال: نَكَّلْت بفلان، إذا عاقبته في شيء أتاه عقوبةً تُنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تمنع وتردد. والنِّكْل: القيد، لأنه يمنع الجري، والنِّكْلُ: حديد اللجام.
وقوله تعالى: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} قال أبو إسحاق: {لِّمَا بَينَ يَدَيهَا} الأمم التي تراها، {وَمَا خَلْفَهَا} ما يكون بعدها. فما في هذا القول عبارة عن الأمم.
وقال الفراء: جعلت نكالا لما مضى من الذنوب، ولما يعمل بعدها، ليخافوا أن يعملوا بما عمل الذين مسخوا فيمسخوا. فعلى هذا القول (ما) عبارة عن الذنوب، والهاء في (يديها) يعود على الفرقة الممسوخة وكذلك الهاء في {خَلْفَهَا} .
وقيل: هذا على التقديم والتأخير، تقديره: فجعلناها وما خلفها مما أعد لهم من العذاب في الآخرة عقوبةً ونكالًا لما بين يديها، أي: لما تقدم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السبت. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 2/ 626 - 641} .