في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [المؤمنون: 101] : تزول الأنساب، وينسى الإنسان كل شيء، ولا يسأل أين ولدي، ولا أين ذهب أبي، ولا أين ذهب أخي، ولا أين ذهبت أمي: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] -
قوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} أي لا يقبل من نفس عن نفس شفاعة؛ و"الشفاعة"هي التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة؛ فشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة: من جلب المنفعة؛ وشفاعته فيمن استحق النار ألا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها: من دفع المضرة؛ فيومَ القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئاً، ولا يقبل من نفس عن نفس شفاعة أبداً -
قوله تعالى: {ولا يؤخذ منها} أي من النفس؛ {عدل} أي بديل يعدل به عن الجزاء؛ و"العدل"بمعنى المعادِل المكافئ؛ ففي الدنيا قد تجب العقوبة على شخص، ويفتدي نفسه ببدل؛ لكن في الآخرة لا يمكن -
قوله تعالى: {ولا هم ينصرون} أي لا أحد ينصرهم - أي يمنعهم من عذاب الله -؛ لأن الذي يخفف العذاب واحد من هذه الأمور الثلاثة: إما شفاعة؛ وإما معادلة؛ وإما نصر -
الفوائد:
-1 من فوائد الآية: التحذير من يوم القيامة؛ وهذا يقع في القرآن كثيراً؛ لقوله تعالى: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} ، وقوله تعالى: {يوماً يجعل الولدان شيباً} [المزمل: 17] -
1 -ومنها: أنه في يوم القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئاً - بخلاف الدنيا: فإنه قد يجزي أحد عن أحد؛ لكن يوم القيامة: لا -
3 -ومنها: أن الشفاعة لا تنفع يوم القيامة؛ والمراد لا تنفع من لا يستحق أن يشفع له؛ وأما من يستحق فقد دلت النصوص المتواترة على ثبوت الشفاعة - وهي معروفة في مظانها من كتب الحديث، والعقائد -
4 -ومنها: أن يوم القيامة ليس فيه فداء؛ لا يمكن أن يقدم الإنسان فداءً يعدل به؛ لقوله تعالى: (ولا عدل)
5 -ومنها: أنه لا أحد يُنصر يوم القيامة إذا كان من العصاة؛ ولهذا قال الله تعالى: {ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 25، 26] ؛ فلا أحد ينصر أحداً يوم القيامة - لا الآلهة، ولا الأسياد، ولا الأشراف، ولا غيرهم -
القرآن