ويدل لذلك - أي أن المراد بقوله تعالى: {فضلتكم على العالمين} أي في وقتكم، أو فيمن سبقكم: قوله تعالى في هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} [آل عمران: 110] ؛ فقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} صريح في تفضيلهم على الناس؛ ولهذا قال تعالى: {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} ؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا نوفي سبعين أمة نحن أكرمها، وأفضلها عند الله عزّ وجل ّ - وهذا أمر لا شك فيه -، ولله الحمد -
4 -ومن فوائد الآية: أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة؛ لقوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} : خصها بالذكر لأهميتها -
5 ومنها: تفاضل الناس، وأن الناس درجات؛ وهذا أمر
معلوم - حتى الرسل يفضل بعضهم بعضاً -، كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253] ، وقال تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55] -
القرآن
(وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة: 48)
التفسير:
- {48} قوله تعالى: {واتقوا يوماً} أي اتخذوا وقاية من هذا اليوم بالاستعداد له بطاعة الله -
قوله تعالى: {لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} أي لا تغني؛ و {نفس} نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً؛ فلا تجزي، ولا تغني نفس عن نفس أبداً - حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغني شيئاً عن أبيه، ولا أمه -؛ وقد نادى صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين؛ فجعل ينادي كل واحد باسمه، ويقول:"يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً؛ يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنك شيئاً -"- مع أن العادة أن الإنسان يدافع عن حريمه، وعن نسائه -؛ لكن في يوم القيامة ليست هناك مدافعة؛ بل قال الله تعالى: فإذا نفخ